Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ١٧٥

قَالَ إِنَّ يَقِينِي يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ أَحْزَنَنِي وَ أَسْهَرَ لَيْلِی وَ أَظْمَأَ هَوَاجِرِي فَعَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي وَ قَدْ نُصِبَ لِلْحِسَابِ وَ حُشِرَ الْخَلَائِقُ لِذَلِكَ وَ أَنَا فِيهِمْ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ فِيهَا وَ يَتَعَارَفُونَ عَلَی الْأَرَائِكِ مُتَّكِئِينَ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ فِيهَا مُعَذَّبُونَ يَصْطَرِخُونَ وَ كَأَنِّي أَسْمَعُ الْآنَ زَفِيرَ النَّارِ يَعْزِفُونَ فِي مَسَامِعِي قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِأَصْحَابِهِ هَذَا عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ الْزَمْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ الشَّابُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ أُرْزَقَ الشَّهَادَةَ مَعَكَ فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بِذَلِكَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله فَاسْتُشْهِدَ بَعْدَ تِسْعَةِ نَفَرٍ وَ كَانَ هُوَ الْعَاشِرَ١.

(١)1- 1. المحاسن ص 250، قال العلامة المؤلّف قدّس سرّه في المرآة ج 2 ص 77: اعلم ان هاتين الروايتين تدلان على أن حارثة استشهد في زمن الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله، و قال بعضهم: و ينافيه ما ذكره الشيخ في رجاله حيث قال: حارثة بن نعمان الأنصاريّ كنيته أبو عبد اللّٰه شهد بدرا واحدا و ما بعدهما من المشاهد و شهد مع أمير المؤمنين عليه السلام القتال؛ و توفی في زمن معاوية. قال: و هو خطأ لان المذكور في الخبر حارثة بن مالك وجده النعمان و ما ذكره الشيخ حارثة بن النعمان و هو غيره، و العجب أن هذا الحديث مذكور في كتب العامّة أيضا كما يظهر من النهاية، و هذا الرجل غير مذكور في رجالهم، و كانه لعدم الرواية عنه، كما أن أصحابنا لم يذكروه لذلك. أقول: عنون ابن حجر في الإصابة تحت الرقم 1532 حارثة بن مالك بن نفيع و ذكر نسبه الی مالك بن النجّار الأنصاريّ و هو الذي عنونه الشيخ في رجاله، و ذكر ما ذكره علی التفصيل، و عنون تحت الرقم 1478 الحارث بن مالك الأنصاريّ و أخرج حديثه هذا عن عدة من الجوامع الحديثية بألفاظ مختلفة، و ذكر أنّه معضل و أنهم لا يعولون علی حديثه هذا لانه ضعيف أو لا يثبت موصولا. و أقول: الظاهر أن هذا الحديث من سفاسف المتصوفة المتزهدة خصوصا بملاحظة ما في بعضها انه كان في المسجد يخفق و يهوی برأسه، فانه من شعار المتصوفة. و هكذا ما روی في الكافي انه بينا رسول اللّٰه في بعض اسفاره إذ لقيه ركب فقالوا: السلام عليك يا رسول اللّٰه: فقال: ما أنتم؟ فقالوا: نحن مؤمنون يا رسول اللّٰه. قال: فما حقيقة ايمانكم؟ قالوا: الرضا بقضاء اللّٰه، و التفويض إلى اللّٰه، و التسليم لامر اللّٰه، فقال رسول اللّٰه: علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء الحديث. فلا ندري أن هذه العصابة التي كادوا أن يكونوا انبياء. من كانوا و عند من تعلموا الحكمة و العلم النافع حتّى ارتقوا هذه الدرجة العليا؟ فان كانوا أصحابه فلم لم يعرفهم رسول اللّٰه و سأل من أنتم؟ أو ما أنتم؟ و لم لم يعرفوا في الصحابة و لم يشهروا، و ان لم يكونوا من أصحابه، فعمن أخذوا الحكمة؟ و منبعها و عاصمتها مدينة الرسول« ص».

:  · /bihar/67/175/