Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ١٤٥

قدره اللّٰه للإنسان لا يحتاج في وصوله إلى حرص بل يأتيه بأدنى سعي أمر اللّٰه به و لا يرد هذا الرزق كراهة كاره لرزق نفسه لقلته أو للزهد أو كاره لرزق غيره حسدا و يؤكد الأول و لو أن أحدكم إلخ.

و هذا يدل على أن الرزق مقدر من اللّٰه تعالى و يصل إلی العبد البتة و فيه مقامان. الأول أن الرزق هل يشمل الحرام أم لا فالمشهور بين الإمامية و المعتزلة الثاني و بين الأشاعرة الأول.

قال الرازي في تفسير قوله تعالى وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ١ الرزق في كلام العرب الحظ و قال بعضهم كل شي ء يؤكل أو يستعمل و قال آخرون الرزق هو ما يملك و أما في عرف الشرع فقد اختلفوا فيه فقال أبو الحسين البصري الرزق هو تمكين الحيوان من الانتفاع بالشی ء و الحظر على غيره أن يمنعه من الانتفاع به فإذا قلنا رزقنا اللّٰه الأموال لمعنى ذلك أنه مكننا من الانتفاع بها و المعتزلة لما فسروا الرزق بذلك لا جرم قالوا الحرام لا يكون رزقا و قال أصحابنا قد يكون رزقا.

حجة الأصحاب من وجهين الأول أن الرزق في أصل اللغة هو الحظ و النصيب على ما بيناه فمن انتفع بالحرام فذلك الحرام صار حظا و نصيبا له فوجب أن يكون رزقا له الثاني أنه تعالى قال وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها٢ و قد يعيش الرجل طول عمره لا يأكل إلا من السرقة فوجب أن يقال أنه طول عمره لم يأكل من رزقه شيئا.

و أما المعتزلة فقد احتجوا بالكتاب و السنة و المعنى أما الكتاب فوجوه أحدها قوله تعالى وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ مدحهم على الإنفاق مما رزقهم اللّٰه تعالى فلو كان الحرام رزقا لوجب أن يستحقوا المدح إذا أنفقوا من الحرام و ذلك

(١)1- 1. البقرة: 3.
(٢)2- 2. هود: 6.

:  · /bihar/67/145/