Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ١٤٤

مالكا لنفعه و ضره و قاسما لرزقه على ما علم صلاح دنياه و آخرته فيه و أن اللّٰه مقلب القلوب و هي بيده يصرفها كيف يشاء و أن الآخرة الباقية خير من الدنيا الفانية صحيحا غير معلول و لا مشوب بشك و شبهة و أنه واقع ليس محض الدعوى.

أن لا يرضي الناس بسخط اللّٰه بأن يوافقهم في معاصيه تعالى طلبا لما عندهم من الزخارف الدنيوية أو المناصب الباطلة و يفتيهم بما يوافق رضاهم من غير خوف أو تقية و لا يأمرهم بالمعروف و لا ينهاهم عن المنكر من غير خوف ضرر أو عدم تجويز تأثير بل لمحض رعاية رضاهم و طلب التقرب عندهم أو يأتي أبواب الظالمين و يتذلل عندهم لا لتقية تجوزه و لا لمصلحة جلب نفع لمؤمن أو لدفع ضرر عنه بل لطلب ما في أيديهم لسوء يقينه باللّٰه و برازقيته مع أنه يترتب عليه خلاف ما أمله كما

رُوِيَ: مَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ.

قوله عليه السلام و لا يلومهم على ما لم يؤته اللّٰه أي لا يذمهم و لا يشكوهم على ترك صلتهم إياه بالمال و غيره فإنه يعلم صاحب اليقين أن ذلك شی ء لم يقدره اللّٰه له و لا يرزقه إياه لعدم كون صلاحه فيه مطلقا أو في كونه بيد هذا الرجل و بتوسطه بل يوصله إليه من حيث لا يحتسب فلا يلوم أحدا بذلك لأنه ينظر إلى مسبب الأسباب و لا ينظر إليها و لا يعترض على اللّٰه فيما فعل به و هذا اللوم يتضمن نوعا من الشرك حيث جعلهم الرازق و المعطی مع اللّٰه و سخطا لقضاء اللّٰه و الموقن بری ء منهما فضمير يؤته راجع إلى المرء المسلم و عائد ما محذوف بتقدير إياه.

و قيل يحتمل أن يكون المراد أنه لا يلومهم على ما لم يؤته اللّٰه إياهم فإن اللّٰه خلق كل أحد على ما هو عليه و كل ميسر لما خلق له فيكون

كَقَوْلِهِ عليه السلام: لَوْ عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ هَذَا الْخَلْقَ لَمْ يَلُمْ أَحَدٌ أَحَداً.

و لا يخفى بعده لا سيما بالنظر إلى التعليل بقوله فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص أي الرزق الذي

:  · /bihar/67/144/