Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ١٢٩

أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ فَكَانَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِیِّ فَأَتَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَرْقَعُ ثَوْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَتَفَلَّى ١ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَرْزُقُهُمْ مُدّاً مُدّاً مِنْ تَمْرٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ التَّمْرُ الَّذِي تَرْزُقُنَا قَدْ أَحْرَقَ بُطُونَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَمَا إِنِّي لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُطْعِمَكُمُ الدُّنْيَا لَأَطْعَمْتُكُمْ وَ لَكِنْ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ مِنْ بَعْدِي يُغْدَى عَلَيْهِ بِالْجِفَانِ وَ يُرَاحُ عَلَيْهِ بِالْجِفَانِ وَ يَغْدُو أَحَدُكُمْ فِي قَمِيصَةٍ وَ يَرُوحُ فِي أُخْرَى وَ تُنَجِّدُونَ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُنَجَّدُ الْكَعْبَةُ٢ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا إِلَى ذَلِكَ الزَّمَانِ بِالْأَشْوَاقِ فَمَتَى هُوَ قَالَ صلى اللّٰه عليه و آله زَمَانُكُمْ هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ إِنَّكُمْ إِنْ مَلَأْتُمْ بُطُونَكُمْ مِنَ الْحَلَالِ تُوشِكُونَ أَنْ تَمْلَئُوهَا مِنَ الْحَرَامِ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ أَشَجَّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِنَا بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ الْحِسَابُ وَ الْقَبْرُ ثُمَّ ضِيقُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ سَعَتُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ تَخَافُ أَنْتَ ذَلِكَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ أَسْتَحْيِي مِنَ النِّعَمِ الْمُتَظَاهِرَةِ الَّتِي لَا أُجَازِيهَا وَ لَا جُزْءاً مِنْ سَبْعَةٍ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَشَجَّ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُ رَسُولَهُ وَ مَنْ حَضَرَنِي أَنَّ نَوْمَ اللَّيْلِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَ الْأَكْلَ بِالنَّهَارِ عَلَیَّ حَرَامٌ وَ لِبَاسَ اللَّيْلِ عَلَیَّ حَرَامٌ وَ مُخَالَطَةَ النَّاسِ عَلَیَّ حَرَامٌ وَ إِتْيَانَ النِّسَاءِ عَلَيَّ حَرَامٌ ٣ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا سَعْدُ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئاً كَيْفَ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَی عَنِ الْمُنْكَرِ إِذَا لَمْ تُخَالِطِ النَّاسَ وَ سُكُونُ الْبَرِّيَّةِ بَعْدَ الْحَضَرِ كُفْرٌ لِلنِّعْمَةِ نَمْ بِاللَّيْلِ وَ كُلْ بِالنَّهَارِ وَ الْبَسْ مَا لَمْ يَكُنْ ذَهَباً أَوْ حَرِيراً أَوْ مُعَصْفَراً وَ آتِ النِّسَاءَ يَا سَعْدُ اذْهَبْ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَإِنَّهُمْ قَدْ رَدُّوا رَسُولِي فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ فَجَاءَ بِصَدَقَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله كَيْفَ رَأَيْتَهُمْ قَالَ خَيْرَ قَوْمٍ مَا رَأَيْتُ قَوْماً قَطُّ أَحْسَنَ أَخْلَاقاً فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ قَوْمٍ بَعَثْتَنِي إِلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ دَارِ الْخُلُودِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ أَنْ يَكُونُوا أَوْلِيَاءَ

(١)1- 1. تفلی: أي نقي رأسه و ثيابه من القمل و نحوه.
(٢)2- 2. نجد البيت- من باب التفعيل- زينه و عبارة اللسان: نجدت البيت: بسطته بثياب موشبة.
(٣)3- 3. زيادة من المصدر.

:  · /bihar/67/129/