Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ٢٩٠

الجريري بضم الجيم و الراءين المهملتين منسوب إلى جرير بن عباد بضم العين و تخفيف الباء.

من عرف اللّٰه قال الشيخ المتقدم رحمه اللّٰه قال بعض الأعلام أكثر ما تطلق المعرفة على الأخير من الإدراكين للشی ء الواحد إذا تخلل بينهما عدم بأن أدركه أولا ثم ذهل عنه ثم أدركه ثانيا فظهر له أنه هو الذي كان قد أدركه أولا و من هاهنا سمي أهل الحقيقة بأصحاب العرفان لأن خلق الأرواح قبل الأبدان كما ورد في الحديث و هي كانت مطلعة على بعض الإشراقات الشهودية مقرة لمبدعها بالربوبية كما قال سبحانه أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ١ لكنها لإلفها بالأبدان الظلمانية و انغمارها في الغواشي الهيولانية ذهلت عن مولاها و مبدعها فإذا تخلصت بالرياضة من أسر دار الغرور و ترقت بالمجاهدة عن الالتفات إلى عالم الزور تجدد عهدها القديم الذي كاد أن يندرس بتمادي الأعصار و الدهور و حصل لها الإدراك مرة ثانية و هي المعرفة التي هي نور على نور.

من الكلام أي من فضوله و كذا الطعام فإن الإكثار منه يورث الثقل عن العبادة و يحتمل أن يكون كناية عن الصوم و عفی كذا في بعض النسخ بالفاء أي جعلها صافية خالصة أو جعلها مندرسة ذليلة خاضعة أو وفر كمالاتها قال في النهاية أصل العفو المحو و الطمس و عفت الريح الأثر محته و طمسته و منه حديث أم سلمة لا تعف سبيلا كان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله لحبها٢ أي لا تطمسها و عفا الشی ء كثر و زاد يقال أعفيته و عفيته و عفا الشی ء درس و لم يبق له أثر و عفا الشی ء صفا و خلص انتهی و أقول يمكن أن يحملها بعضهم على الفناء في اللّٰه باصطلاحهم و الأظهر ما في المجالس و غيره و أكثر نسخ الكتاب عنا بالعين المهملة و النون المشددة أي أتعب و العناء بالفتح و المد النصب.

بآبائنا و أمهاتنا قال الشيخ البهائي رحمه اللّٰه هذه الباء يسميها بعض النحاة باء التفدية و فعلها محذوف غالبا و التقدير نفديك بآبائنا و أمهاتنا و هي

(١)1- 1. الأعراف: 171.
(٢)2- 2. يقال: لحب الطريق: سلكه و أوضحه.

:  · /bihar/66/290/