Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ٢٠٥

إليه من ضيق الجهالة إلى سعة معرفته ١ و رحمته و لطفه و في ذلك فليتنافس المتنافسون.

و كذا ما ورد من السنة المطهرة مما يشعر بقبوله الزيادة و النقصان يمكن حمله على ما ذكرناه كحديث الجوارح ذكره في الكافي بإسناده عن أبي عمرو الزبيري

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ٢

قَالَ: قُلْتُ صِفْهُ لِي يَعْنِي الْإِيمَانَ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَتَّى أَفْهَمَهُ فَقَالَ الْإِيمَانُ حَالاتٌ وَ دَرَجَاتٌ إِلَى قَوْلِهِ وَ بِالنُّقْصَانِ دَخَلَ الْمُفَرِّطُونَ النَّارَ.

انتهى.

ثم قال رحمه اللّٰه اعلم أن سند هذا الحديث ضعيف لأن في طريقه بكر بن صالح الرازي و هو ضعيف جدا كثير التفرد بالغرائب و أبو عمرو الزبيري و هو مجهول فسقط الاستدلال به و لو سلم سنده فلا دلالة فيه على اختلاف نفس حقيقة الإيمان أ لا ترى أنه قال عليه السلام و لكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة فأشار بذلك إلى نفس حقيقة الإيمان التي يترتب عليها النجاة و جعل الناقص عنها مما يترتب عليه دخول النار فلم يكن إيمانا و إلا لم يدخل صاحبه النار لقوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ ٣ و جعل الزيادة في الإيمان مما يوجب التفاضل في الدرجات و لا ريب أن هذه الزيادة لو تركت و اقتصر المكلف على ما يحصل به التمام لم يعاقب على ترك هذه الزيادة و لأنه عليه السلام جعل التمام موجبا للجنة فكيف يوجب العقاب ترك الزيادة مع أن ما دونه و هو التمام يوجب الجنة و علی هذا فتكون الزيادة غير مكلف بها فلم تكن داخلة في أصل حقيقة الإيمان لأنه مكلف به بالنص و الإجماع فيكون من الكمال فظهر بذلك كون هذا الحديث دليلا على عدم قبول حقيقة الإيمان للزيادة و النقصان لا دليلا على قبولهما.

(١)1- 1. مغفرته خ ل.
(٢)2- 2. مر تحت الرقم 6 ص 23 فراجع.
(٣)3- 3. براءة: 72.

:  · /bihar/66/205/