Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ٢٠٤

للمماثل الحاصل بعد انعدام مثله أنه زائد و هذا ظاهر.

و قيل في توجيه قبوله الزيادة أنه بمعنى زيادة ثمرته من الطاعات و إشراق نوره و ضيائه في القلب فإنه يزيد بالطاعات و ينقص بالمعاصي.

أقول: هذا التوجيه وجيه لو كان النزاع في مطلق الزيادة لكنه ليس كذلك بل النزاع إنما هو في أصل حقيقته لا في كمالها.

و استدل بعض المحققين على أن حقيقة التصديق الجازم الثابت يقبل الزيادة و النقصان بأنا نقطع أن تصديقنا ليس كتصديق النبي صلى اللّٰه عليه و آله.

أقول: لا ريب في أنا قاطعون بأن تصديق النبي صلى اللّٰه عليه و آله أقوی من تصديقنا و أكمل لكن هذا لا يدل على اختلاف أصل حقيقة الإيمان التي قدرها الشارع باعتقاد أمور مخصوصة على وجه الجزم و الثبات فإن تلك الحقيقة إنما هي من اعتبارات الشارع و لم يعهد من الشارع اختلاف حقيقة الإيمان باختلاف المكلفين في قوة الإدراك بحيث يحكم بكفر قوي الإدراك لو كان جزمه بالمعارف الإلهية كجزم من هو أضعف إدراكا منه نعم الذي تفاوت فيه المكلفون إنما هو مراتب كماله بعد تحقق أصل حقيقته التي يخاطب بتحصيلها كل مكلف و يعتبر بها مؤمنا عند اللّٰه تعالى و يستحق الثواب الدائم و بدونها العقاب الدائم.

و أما تلك الكمالات الزائدة فإنما تكون باعتبار قرب المكلف إلى اللّٰه تعالى بسبب استشعاره لعظمة اللّٰه و كبريائه و شمول قدرته و علمه و ذلك لإشراق نفسه و اطلاعها على ما في مصنوعات اللّٰه تعالى من الإحكام و الإتقان و الحكم و المصالح فإن النفس إذا لاحظت هذه البدائع الغريبة العظيمة التي تحار في تعلقها مع علمها بأنها تشرك في الإمكان و الافتقار إلى صانع يبدعها و يبديها متوحد في ذاته بذاته انكشف عليها كبرياء ذلك الصانع و عظمته و جلاله و إحاطته بكل شي ء فيكثر خوفها و خشيتها و احترامها لذلك الصانع حتى كأنها لا تشاهد سواه و لا تخشى غيره فتنقطع عن غيره إليه و تسلم أزمة أمورها إليه حيث علمت أن لا رب غيره و أن المبدأ منه و المعاد إليه فلا تزال شاخصة منتظرة لأمره حتى تأتيها فتفر

:  · /bihar/66/204/