Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ١٧٨

عدوهم فلما رأوا الأحزاب قالوا هذه المقالة١.

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ هي أن يفعل اللّٰه بهم اللطف الذي يحصل لهم عنده من البصيرة بالحق ما تسكن إليه نفوسهم و ذلك بكثرة ما ينصب لهم من الأدلة الدالة عليه فهذه النعمة التامة للمؤمنين خاصة و أما غيرهم فتضطرب نفوسهم لأول عارض من شبهة ترد عليهم إذ لا يجدون برد اليقين و روح الطمأنينة في قلوبهم و قيل هي النصرة للمؤمنين لتسكن بذلك قلوبهم و يثبتوا في القتال و قيل هي ما أسكن قلوبهم من التعظيم لله و لرسوله لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ أي يقينا إلى يقينهم بما يرون من الفتوح و علو كلمة الإسلام على وفق ما وعدوا و قيل ليزدادوا تصديقا بشرائع الإسلام و هو أنهم كلما أمروا بشي ء من الشرائع صدقوا به و ذلك بالسكينة التي أنزلها اللّٰه في قلوبهم عن ابن عباس و المعنى ليزدادوا معارف على المعرفة الحاصلة عندهم ٢.

أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ أي ثبته في قلوبهم بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب و قيل كتب في قلوبهم علامة الإيمان و معنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ أي قواهم بنور الإيمان و قيل قواهم بنور الحجج و البرهان حتى اهتدوا للحق و عملوا به و قيل قواهم بالقرآن الذي هو حياة للقلوب من الجهل و قيل أيدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم و يدفع عنهم ٣.

أقول: سيأتي في الأخبار أن السكينة هي الإيمان و معنى روح الإيمان.

«1»- ب، [قرب الإسناد] ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ لِلْقَلْبِ أُذُنَيْنِ رُوحُ الْإِيمَانِ يُسَارُّهُ بِالْخَيْرِ وَ الشَّيْطَانُ يُسَارُّهُ بِالشَّرِّ فَأَيُّهُمَا ظَهَرَ عَلَى صَاحِبِهِ غَلَبَهُ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا زَنَى الرَّجُلُ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهُ رُوحَ الْإِيمَانِ

(١)1- 1. مجمع البيان ج 8: 349 و الآية في الأحزاب: 22.
(٢)2- 2. مجمع البيان ج 9: 111، و الآية في الفتح: 4.
(٣)3- 3. مجمع البيان ج 9: 254: و الآية في المجادلة: 22.

:  · /bihar/66/178/