Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ١٧٧

و ينقص بالمعصية بناء على أن العمل داخل فيه ١.

قوله تعالى فَمِنْهُمْ قال الطبرسي رحمه اللّٰه ٢ أي من المنافقين مَنْ يَقُولُ على وجه الإنكار أي يقول بعضهم لبعض أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ السورة إِيماناً و قيل معناه يقول المنافقون للمؤمنين الذين في إيمانهم ضعف أيكم زادته هذه السورة إيمانا أي يقينا و بصيرة فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً قال القاضي بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة و انضمام الإيمان بها و بما فيها إلى إيمانهم وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ بنزولها لأنه سبب لزيادة كمالهم و ارتفاع درجاتهم فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ أي كفرا بها مضموما إلى كفرهم بغيرها وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ أي استحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه ٣.

وَ زِدْناهُمْ هُدىً في المجمع أي بصيرة في الدين و رغبة في الثبات عليه بالألطاف المقوية لدواعيهم إلى الإيمان وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أي شددنا عليها بالألطاف و الخواطر المقوية للإيمان حتى وطنوا أنفسهم على إظهار الحق و الثبات على الدين و الصبر علی المشاق و مفارقة الوطن ٤.

وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ أي و لما عاين المصدقون باللّٰه و رسوله الجماعة الذين تحزبت على قتال النبي صلى اللّٰه عليه و آله مع كثرتهم قالُوا إلخ فيه قولان.

أحدهما أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله كان قد أخبرهم أنه يتظاهر عليهم الأحزاب و يقاتلونهم و وعدهم الظفر بهم فلما رأوهم تبين لهم مصداق قوله و كان ذلك معجزا له وَ ما زادَهُمْ مشاهدة عدوهم إِلَّا إِيماناً أي تصديقا باللّٰه و رسوله وَ تَسْلِيماً لأمره و الآخر أن اللّٰه وعدهم بقوله أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا إلى قوله إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ما سيكون من الشدة التي تلحقهم من

(١)1- 1. أنوار التنزيل: 161.
(٢)2- 2. مجمع البيان ج 5: 84 و الآية في براءة: 124.
(٣)3- 3. أنوار التنزيل: 182.
(٤)4- 4. مجمع البيان ج 6: 454 و الآية في الكهف: 13.

:  · /bihar/66/177/