لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ١ الآية أنه يجوز أن يكون نسب إلى فرعون العلم على طريق الملاطفة و الملاءمة حيث كان مأمورا عليه السلام بذلك بقوله فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ٢ و هذا شائع في الاستعمال كما يقال في المحاورات كثيرا و أنت خبير بأنه كذا و كذا مع أن المخاطب بذلك قد لا يكون عارفا بذلك المعنى أصلا بل قد لا يكون هناك مخاطب أصلا كما يقع في
المؤلفات كثيرا و علی هذا فلا تدل الآية على ثبوت العلم لفرعون و لو سلم ثبوته كان الحكم بكفره للجحد لا لعدم الإقرار مطلقا كما سبق بيانه.
و اعلم أن المحقق الطوسي قدس سره اختار في فصوله الاكتفاء بالتصديق القلبي في تحقق الإيمان فكأنه رحمه اللّٰه لحظ ما ذكرناه و قد استدل له بعض الشارحين بقوله تعالى أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ ٣ و بقوله تعالى وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ٤ فيكون حقيقة فيه فلو أطلق على غيره لزم الاشتراك أو المجاز و هما خلاف الأصل و الإقرار باللسان كاشف عنه و الأعمال الصالحة ثمراته.
أقول: الذي ظهر مما قررناه أن الإيمان هو التصديق باللّٰه وحده و صفاته و عدله و حكمته و بالنبوة و بكل ما علم بالضرورة مجي ء النبي صلى اللّٰه عليه و آله به مع الإقرار بذلك و علی هذا أكثر المسلمين بل ادعى بعضهم إجماعهم على ذلك و التصديق بإمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام و بإمام الزمان و هذا عند الإمامية.
:
· /bihar/66/149/