Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 65 ١٥٧

عَلَيْكَ وَ عَلَیَّ أَمَّا بُكَائِي عَلَى نَفْسِي فَإِنَّكَ نَسَبْتَنِي إِلَى رُتْبَةٍ شَرِيفَةٍ لَسْتُ مِنْ أَهْلِهَا زَعَمْتَ أَنِّي رَافِضِيٌّ وَيْحَكَ لَقَدْ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ عليه السلام أَنَّ أَوَّلَ مَنْ سُمِّيَ الرَّفَضَةَ السَّحَرَةُ الَّذِينَ لَمَّا شَاهَدُوا آيَةَ مُوسَى فِي عَصَاهُ آمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ رَفَضُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَ اسْتَسْلَمُوا لِكُلِّ مَا نَزَلَ بِهِمْ فَسَمَّاهُمْ فِرْعَوْنُ الرَّافِضَةَ لِمَا رَفَضُوا دِينَهُ فَالرَّافِضِيُّ كُلُّ مَنْ رَفَضَ جَمِيعَ مَا كَرِهَ اللَّهُ وَ فَعَلَ كُلَّ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَأَيْنَ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِثْلُ هَذِهِ وَ إِنَّمَا بَكَيْتُ عَلَى نَفْسِي خَشِيتُ أَنْ يَطَّلِعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَی قَلْبِي وَ قَدْ تَلَقَّبْتُ هَذَا الِاسْمَ الشَّرِيفَ عَلَى نَفْسِي فَيُعَاتِبَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَقُولَ يَا عَمَّارُ أَ كُنْتَ رَافِضاً لِلْأَبَاطِيلِ عَامِلًا بِالطَّاعَاتِ كَمَا قَالَ لَكَ فَيَكُونَ ذَلِكَ بِي مُقَصِّراً فِي الدَّرَجَاتِ إِنْ سَامَحَنِي وَ مُوجِباً لِشَدِيدِ الْعِقَابِ عَلَيَّ إِنْ نَاقَشَنِي إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَنِي مَوَالِيَّ بِشَفَاعَتِهِمْ وَ أَمَّا بُكَائِي عَلَيْكَ فَلِعِظَمِ كَذِبِكَ فِي تَسْمِيَتِي بِغَيْرِ اسْمِي وَ شَفَقَتِی الشَّدِيدَةِ عَلَيْكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِنْ صَرَفْتَ أَشْرَفَ الْأَسْمَاءِ إِلَيَّ وَ إِنْ جَعَلْتَهُ مِنْ أَرْذَلِهَا كَيْفَ يَصْبِرُ بَدَنُكَ عَلَى عَذَابِ كَلِمَتِكَ هَذِهِ؟

فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَوْ أَنَّ عَلَى عَمَّارٍ مِنَ الذُّنُوبِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ لَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ إِنَّهَا لَتَزِيدُ فِي حَسَنَاتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يُجْعَلَ كُلُّ خَرْدَلَةٍ مِنْهَا أَعْظَمَ مِنَ الدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ.

قَالَ وَ قِيلَ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام مَرَرْنَا بِرَجُلٍ فِي السُّوقِ وَ هُوَ يُنَادِي أَنَا مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْخُلَّصِ وَ هُوَ يُنَادِي عَلَى ثِيَابٍ يَبِيعُهَا مَنْ يَزِيدُ فَقَالَ مُوسَى عليه السلام مَا جَهِلَ وَ لَا ضَاعَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَ نَفْسِهِ أَ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا هَذَا شَخْصٌ قَالَ أَنَا مِثْلُ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ

عَمَّارٍ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يُبَاخِسُ ١ فِي بَيْعِهِ وَ يُدَلِّسُ عُيُوبَ الْمَبِيعِ عَلَى مُشْتَرِيهِ وَ يَشْتَرِی الشَّیْ ءَ بِثَمَنٍ فَيُزَايِدُ الْغَرِيبَ يَطْلُبُهُ فَيُوجِبُ لَهُ ثُمَّ إِذَا غَابَ الْمُشْتَرِي قَالَ لَا أُرِيدُهُ إِلَّا بِكَذَا بِدُونِ مَا كَانَ طَلَبَهُ مِنْهُ أَ يَكُونُ هَذَا كَسَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ حَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَهُمْ وَ لَكِنْ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ إِنِّي مِنْ مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ يُوَالِي أَوْلِيَاءَهُمْ وَ يُعَادِی أَعْدَاءَهُمْ.

قَالَ عليه السلام وَ لَمَّا جَعَلَ الْمَأْمُونُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليهما السلام وِلَايَةَ الْعَهْدِ

(١)1- 1. يناجش ظ، و ما ذكر بعد ذلك كأنّه بيان النجش.

:  · /bihar/65/157/