Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 64 ٩٥

الصور و الأخلاق تابع لتقارب طينهم و تقارب مباديه و هي السهل و الحزن و السبخ و العذب و تفاوتهم فيها لتفاوت طينهم و مباديه المذكورة.

و قال أهل التأويل الإضافة بمعنى اللام أي المبادي لطينهم كناية عن الأجزاء العنصرية التي هي مبادي المركبات ذوات الأمزجة١

أو السبخ كناية عن الحار اليابس و العذب عن الحار الرطب و السهل عن البارد الرطب و الحزن عن البارد اليابس انتهى.

و أقول لا يبعد أن يكون الماء العذب كناية عما خلق اللّٰه في الإنسان من الدواعي إلى الخير و الصلاح كالعقل و النفس الملكوتي و الماء الأجاج عما ينافي و يعارض ذلك و يدعو إلی الشهوات الدنية و اللذات الجسمانية من البدن و ما ركب فيه من الدواعي إلى الشهوات.

و مزجهما كناية عن تركيبهما في الإنسان فقوله أخلق منك أي من أجلك جنتي و أهل طاعتي إذ لو لا ما في الإنسان من جهة الخير لم يكن لخلق الجنة فائدة و لم يكن يستحقها أحد و لم يصر أحد مطيعا له تعالى.

و كذا قوله أخلق منك ناري إذ لو لا ما في الإنسان من دواعي الشرور لم يكن يعصي اللّٰه أحد و لم يحتج إلى خلق النار للزجر عن الشرور.

ثم لإظهار إحاطة علمه بما سيقع من كل فرد من أفراد البشر للملائكة لطفا لهم و لبنی آدم أيضا بعد إخبار الرسل بذلك جعلهم كالذر و ميز من علم منهم الإيمان ممن علم منهم خلافه و كلفهم بدخول النار ليعلموا قبل التكليف في عالم الأجساد

(١)1- 1. بل الصحيح كما أشرنا إليه قبلا أن النطفة هي التي خلقت من سلالة من الطين فليس الإنسان مركبا من الماء و التراب و انما ذلك هو النطفة و لست أعني الماء الدافق و لا« اسپرماتوزئيد» علی اصطلاح المتأخرين بل هي شی ء آخر سميت بالنطفة عند المتأخرين في داخل« اسپرماتوزئيد» و انما شخصية الجنين بها فالنطفة التي اخذت و استلت من سهل الأرض غير ما اخذت و استلت من حزنها و ما اخذت من طين لازب رس غير ما اخذت من حما مسنون و هكذا.

:  · /bihar/64/95/