Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 64 ٦٨

و قال بعضهم الصالحات معلولات للإيمان و ثمرات له فيستدل بوجوده في قلب العبد على ملازمته للصالحات استدلالا بالعلة على المعلول و بصدورها عن العبد على وجوده في القلب استدلالا بالمعلول على العلة.

و علی هذا الوجه يكون الإيمان في الموضعين بالمعنى اللغوي و حينئذ يمكن أن يكون المعنى يستدل بالإيمان على الصالحات أو يكون الإيمان دليلا للإنسان نفسه و قائدا يؤديه إلى فعل الصالحات و بأعماله الصالحة يعلم غيره أنه من المؤمنين فالاستدلال في الموضعين ليس بمعنى واحد.

و يمكن أن يراد بالثاني أن مشاهدة الأعمال الصالحة يؤدي من يشاهدها إلى الإيمان.

و يحتمل أن يكون المراد أن الإيمان يهدي إلى صالح الأعمال و الأعمال الصالحة تورث كمال الإيمان أو الإيمان يقود الإنسان إلى الأعمال الصالحة و الأعمال الصالحة الناشية من حسن السريرة و خلوص النية تورث توفيق الكافر للإيمان.

أو يستدل بإيمان الرجل إذا علم على حسن عمله و بقدر أعماله على قدر إيمانه و كماله أو يستدل بكل منهما إذا علم على الآخر و هذا قريب من الثاني و الغرض بيان شدة الارتباط و التلازم بينهما.

و بالإيمان يعمر العلم فإن العلم الخالي من الإيمان كالخراب لا ينتفع به و قيل لأن حسن العمل من أجزاء الإيمان و العلم بلا عمل كالخراب لا فائدة فيه.

و بالعلم يرهب الموت أي يخشى عقاب اللّٰه بعد الموت كما قال اللّٰه تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ١ و بالموت تختم الدنيا و الموت لا مهرب منه فلا بد من القطع بانقطاع الدنيا و لا ينبغي للعاقل أن تكون همته مقصورة عليها.

(١)1- 1. فاطر: 28.

:  · /bihar/64/68/