Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 64 ٤٨

و قال الرازي في تفسيره فإن قيل اذكروا ضابطا في الوقت الذي لا ينفع الإتيان بالإيمان قلنا إنه الوقت الذي يعاين فيه نزول ملائكة الرحمة و العذاب لأن في ذلك الوقت يصير المرء ملجأ إلى الإيمان فذلك الإيمان لا ينفع إنما ينفع مع القدرة على خلافه حتى يكون المرء مختارا أما إذا عاينوا علامات الآخرة فلا ينفع قوله غَيْرُ مَمْنُونٍ ١ أي لا يمن به عليكم أو غير مقطوع.

شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ٢ أي قرر لكم دين نوح و محمد و من بينهما من أرباب الشرائع عليهم السلام و هو الأصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ و هو الإيمان بما يجب تصديقه و الطاعة في أحكام اللّٰه وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ أي و لا تختلفوا في هذا الأصل أما فروع الشرائع فمختلفة كما قال لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ أي عظم عليهم ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ

من التوحيد٣ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ أي يجتلب إليه و الضمير لما تدعوهم أو للدين وَ يَهْدِی إِلَيْهِ بالإرشاد و التوفيق مَنْ يُنِيبُ أي يقبل إليه و قال علي بن إبراهيم ٤ هم الأئمة الذين اختارهم و اجتباهم

وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام: أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ قَالَ الْإِمَامُ- وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كِنَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام- مَنْ يَشاءُ كِنَايَةٌ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام.

و سيأتي خبر طويل في تأويل هذه الآية

(١)1- 1. فصّلت: 8.
(٢)2- 2. الشورى: 13.
(٣)3- 3. في الكافي ج 1 ص 418 في حديث الرضا عليه السلام أن المراد كبر على المشركين بولاية عليّ عليه السلام ما تدعوهم إليه يا محمّد من ولاية علي، هكذا في الكتاب مخطوطة.
(٤)4- 4. و هكذا رواه في كنز جامع الفوائد ص 284.

:  · /bihar/64/48/