Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 64 ٤٢

مَعْنَى يُفْتَنُونَ يُبْتَلَوْنَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ.

وَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله: أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ يُبْتَلَى بِهَا الْأُمَّةُ لِيَتَعَيَّنَ الصَّادِقُ مِنَ الْكَاذِبِ لِأَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ وَ بَقِيَ السَّيْفُ وَ افْتِرَاقُ الْكَلِمَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَ فِي الْكَافِي ١

عَنِ الْكَاظِمِ عليه السلام: أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ مَا الْفِتْنَةُ قِيلَ الْفِتْنَةُ فِي الدِّينِ فَقَالَ يُفْتَنُونَ كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ ثُمَّ يُخَلَّصُونَ كَمَا يُخَلَّصُ الذَّهَبُ.

فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا أي في الوجود بحيث يتميز الذين صدقوا في الإيمان و الذين كذبوا فيه بعد ما كان يعلمهم قبل ذلك أنهم سيوجدون و يمتحنون

وَ فِي الْمَجْمَعِ ٢

عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الصَّادِقِ عليهما السلام: أَنَّهُمَا قَرَءَا بِضَمِّ الْيَاءِ وَ كَسْرِ اللَّامِ فِيهِمَا مِنَ الْإِعْلَامِ أَيْ لَيُعَرِّفَنَّهُمُ النَّاسَ.

و أقول تدل على أن الإقرار الظاهري غير كاف في الإيمان الواقعي أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ٣ أي أحسن جزاء أعمالهم.

لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ٤ أي في جملتهم أو في زمرتهم في الجنة وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ بلسانه فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ أي في دينه أو في ذاته جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ أي تعذيبهم و أذيتهم كَعَذابِ اللَّهِ فيرجع عن الدين كما ينبغي للكافر أن يترك دينه مخافة عذاب اللّٰه وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ أي فتح و غنيمة لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ في الدين فأشركونا فيه و المراد المنافقون أو قوم ضعف إيمانهم فارتدوا من أذى المشركين و يؤيد الأول أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ أي من الإخلاص و النفاق وَ لَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بقلوبهم وَ لَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ فيجازي الفريقين.

وَ قُولُوا٥ أي لأهل الكتاب في المجادلة و في الدعوة إلی الدين فلا

(١)1- 1. الكافي ج 1 ص 370.
(٢)2- 2. مجمع البيان ج 8 ص 271.
(٣)3- 3. العنكبوت: 7.
(٤)4- 4. العنكبوت: 9- 11.
(٥)5- 5. العنكبوت: 46 و 47.

:  · /bihar/64/42/