Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 64 ٣٦٣

من جهة الغفلة فيخدع مرة بعد مرة و هو لا يفطن لذلك و لا يشعر به و المراد به الخداع في أمر الدين لا أمر الدنيا و أما الكسر فعلى وجه النهي أي لا يخدعن المؤمن و لا يؤتين من ناحية الغفلة فيقع في مكروه أو شر و هو لا يشعر به و ليكن فطنا حذرا و هذا التأويل يصلح أن يكون لأمر الدين و الدنيا معا انتهى.

و أقول روى مسلم في صحيحه مثل هذا الخبر١

و ذكر في إكمال الإكمال هذين الوجهين اللذين ذكرهما في النهاية ثم قال و ذكر عياض هذين الوجهين و رجح الخبر بأن سبب قوله صلى اللّٰه عليه و آله هذا أن أبا عزة الشاعر أخا مصعب بن عمير كان أسر يوم بدر فسأل النبي صلى اللّٰه عليه و آله أن يمن عليه ففعل و عاهده أن لا يحرض عليه و لا يهجوه فلما لحق بأهله عاد إلى ما كان عليه فأسر يوم أحد فسأله أيضا أن يمن عليه فقال النبي صلى اللّٰه عليه و آله هذا الكلام البليغ الجامع الذي لم يسبق إليه و فيه تنبيه عظيم على أنه إذا رأى الأذى من جهة لا يعود إليها ثانية٢.

و قال الآبي رجح الخطابي النهى بعد ذكر الوجهين و كأنه لم يبلغه أي الخطابي سبب قوله صلى اللّٰه عليه و آله هذا الكلام و لو بلغه لم يحمله على النهي.

و أجاب الطيبي بأنه و إن بلغه السبب فلا يبعد النهي بل هو أولى من الخبر و ذلك أنه صلى اللّٰه عليه و آله لما دعته نفسه الزكية الكريمة إلى الحلم و الصفح جرد

(١)1- 1. أخرجه في مشكاة المصابيح: 429، و قال متفق عليه.
(٢)2- 2. قال ابن هشام في السيرة ج 2 ص 104 قال أبو عبيدة: و أخذ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله في جهة ذلك- يعنی حمراء الأسد- قبل رجوعه الى المدينة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص ابن أميّة بن عبد شمس و هو جد عبد الملك بن مروان أبو أمه عائشة بنت معاوية، و أبا عزة الجمحي، و كان رسول اللّٰه« ص» أسره ببدر ثمّ من عليه. فقال: يا رسول اللّٰه أقلني! فقال رسول اللّٰه« ص»: و اللّٰه لا تمسح عارضيك بمكّة بعدها و تقول: خدعت محمّدا مرتين، اضرب عنقه يا زبير فضرب عنقه. قال ابن هشام: و بلغني عن سعيد بن المسيب أنّه قال: قال له رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت، فضرب عنقه.

:  · /bihar/64/363/