و قال ابن الأعرابي تمدح بالهين و اللين مخففا و تذم بالهين و اللين مثقلا و قال غيره هما جميعا واحد و الأصل التثقيل و تركيب ه و ن في كلام العرب على وجهين أحدهما تذلل الإنسان في نفسه بما لا غضاضة فيه و هو مما يمدح فيه كما قال يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً و الآخر أن يكون من التسخير و الإذلال و الإهانة كقوله تعالى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ ١ و لا يبعد أن يكون الهاوون من هذا لأنه يهون به الصلاب الشداد و هو عربي صحيح و لا يجوز هاون.
فوصف عليه السلام المؤمنين بأنهم هينون لينون و المعنى أمر يأمرهم بالهون و لين الجانب و دماثة الأخلاق و سكون الريح و الهدوء و خفض الجناح و تمام الحديث مثل الجمل الأنف إن قدته انقاد و إن أنخته استناخ و الأنف البعير الذي يشتكي أنفه يقال أنف البعير فهو أنف مثل تعب فهو تعب و قيل الأنف المأنوف الذي عقر الخشاش أنفه فهو لا يمتنع على قائده لما يجده من الوجع و قيل الأنف الذلول و أنخت الجمل فاستناخ أي أبركته فبرك.
وَ قَالَ عليه السلام: حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى الْهَيْنِ اللَّيْنِ السَّهْلِ الْقَرِيبِ.
و قال سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي يعجبني من القراء كل سهل طلق مضحاك فأما من تلقاه ببشر و يلقاك بعبوس يمن عليك بعمله فلا كثر اللّٰه في المسلمين مثله.
وَ قَالَ عليه السلام: إِنَّ مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهٍ طَلِيقٍ.
و فائدة الحديث الحث على الأخلاق الحسنة و الأخذ بالجميل و راوي الحديث ابن عمر.
«60»- كا، [الكافي] عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: ثَلَاثَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ الْمُؤْمِنِ الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَ مَنْ يُحِبُّ وَ مَنْ يَكْرَهُ ٢.
:
· /bihar/64/357/