Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 64 ١٥٨

و أقول:

مثله كثير في القرآن و الغرض رفع ما يسبق إلى الأوهام العامية أن الكثرة دليل الحقية و القلة دليل البطلان و لذا يميل أكثر الناس إلى السواد الأعظم مع أن في أعصار جميع الأنبياء كان أعداؤهم أضعاف أضعاف أتباعهم و أوليائهم و قد ذم الكثير و مدح القليل الرب الجليل في التنزيل و اللّٰه يهدي إلى سواء السبيل.

«1»- نهج، [نهج البلاغة] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلامليه السلام: أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ فَإِنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَةٍ شِبَعُهَا قَصِيرٌ وَ جُوعُهَا طَوِيلٌ ١.

بيان: لما كانت العادة جارية بأن يستوحش الناس من الوحدة و قلة الرفيق في الطريق لا سيما إذا كان طويلا صعبا غير مأنوس فنهى عن الاستيحاش في تلك الطريق و كنى به عما عساه يعرض لبعضهم من الوسوسة بأنهم ليسوا على الحق لقلتهم و كثرة مخالفيهم كما أشرنا إليه.

و أيضا قلة العدد في الطرق الحسية مظنة الهلاك و السلامة مع الكثرة فنبههم عليه السلام على أنهم في طريق الهدى و السلامة و إن كانوا قليلين و لا يجوز مقايسة طرق الآخرة بطرق الدنيا.

ثم نبه على علة قلة أهل طريق أهل الهدى و هي اجتماع الناس على الدنيا فقال فإن الناس و استعار للدنيا المائدة لكونهما مجتمع اللذات و كنى عن قصر مدتها بقصر شبعها و عن استعقاب الانهماك فيها للعذاب الطويل في الآخرة بطول جوعها.

قيل و لفظ الجوع مستعار للحاجة الطويلة بعد الموت إلى المطاعم الحقيقية الباقية من الكمالات النفسانية و هو بسبب الغفلة في الدنيا فلذلك نسب الجوع إليها.

«2»- صِفَاتُ الشِّيعَةِ لِلصَّدُوقِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ

(١)1- 1. نهج البلاغة: 442، الخطبة 199.

:  · /bihar/64/158/