Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 64 ١٣٨

قال بعض المنسوبين إلى العلم اعلم أن أظهر الموجودات و أجلاها هو اللّٰه عز و جل فكان هذا يقتضي أن يكون معرفته أول المعارف و أسبقها إلی الأفهام و أسهلها علی العقول و نري الأمر بالضد من ذلك فلا بد من بيان السبب فيه.

و إنما قلنا إن أظهر الموجودات و أجلاها هو اللّٰه لمعنى لا تفهمه إلا بمثال هو أنا إذا رأينا إنسانا يكتب أو يخيط مثلا كان كونه حيا من أظهر الموجودات فحياته و علمه و قدرته للخياطة أجلى عندنا من سائر صفاته الظاهرة و الباطنة إذ صفاته الباطنة كشهوته و غضبه و خلقه و صحته و مرضه و كل ذلك لا نعرفه و صفاته الظاهرة لا نعرف بعضها و بعضها نشك فيه كمقدار طوله و اختلاف لون بشرته و غير ذلك من صفاته.

أما حياته و قدرته و إرادته و علمه و كونه حيوانا فإنه جلي عندنا من غير أن يتعلق حس البصر بحياته و قدرته و إرادته فإن هذه الصفات لا تحس بشي ء من الحواس الخمس ثم لا يمكن أن يعرف حياته و قدرته و إرادته إلا بخياطته و حركته فلو نظرنا إلى كل ما في العلم سواء لم نعرف به صفاته فما عليه إلا دليل واحد و هو مع ذلك جلي واضح.

و وجود اللّٰه و قدرته و علمه و سائر صفاته يشهد له بالضرورة كل ما نشاهده و ندركه بالحواس الظاهرة و الباطنة من حجر و مدر و نبات و شجر و حيوان و سماء و أرض و كوكب و بر و بحر و نار و هواء و جوهر و عرض بل أول شاهد عليه أنفسنا و أجسامنا و أصنافنا و تقلب أحوالنا و تغير قلوبنا و جميع أطوارنا في حركاتنا و سكناتنا.

و أظهر الأشياء في علمنا أنفسنا ثم محسوساتنا بالحواس الخمس ثم مدركاتنا بالبصيرة و العقل و كل واحد من هذه المدركات له مدرك واحد و شاهد و دليل واحد و جميع ما في العالم شواهد ناطقة و أدلة شاهدة بوجود خالقها و مدبرها و مصرفها و محركها و دالة على علمه و قدرته و لطفه و حكمته.

و الموجودات المدركة لا حصر لها فإن كانت حياة الكاتب ظاهرة عندنا

:  · /bihar/64/138/