Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 64 ١٣٧

كل كافر لو خلی و طبعه و ترك العصبية و متابعة الأهواء و تقليد الأسلاف و الآباء لأقر بذلك كما ورد ذلك في الأخبار الكثيرة قال بعض المحققين الدليل على ذلك ما ترى أن الناس يتوكلون بحسب الجبلة على اللّٰه و يتوجهون توجها غريزيا إلى

مسبب الأسباب و مسهل الأمور الصعاب و إن لم يتفطنوا لذلك و يشهد لهذا قول اللّٰه عز و جل قال أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ١

وَ فِي تَفْسِيرِ مَوْلَانَا الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام: أَنَّهُ سُئِلَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَنِ اللَّهِ فَقَالَ لِلسَّائِلِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَلْ رَكِبْتَ سَفِينَةً قَطُّ قَالَ بَلَى قَالَ فَهَلْ كُسِرَ بِكَ حَيْثُ لَا سَفِينَةَ تُنْجِيكَ وَ لَا سِبَاحَةَ تُغْنِيكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَهَلْ تَعَلَّقَ قَلْبُكَ هُنَاكَ أَنَّ شَيْئاً مِنَ الْأَشْيَاءِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ وَرْطَتِكَ قَالَ بَلَى قَالَ الصَّادِقُ فَذَلِكَ الشَّیْ ءُ هُوَ اللَّهُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِنْجَاءِ حِينَ لَا مُنْجِيَ وَ عَلَی الْإِغَاثَةِ حِينَ لَا مُغِيثَ.

و لهذا جعلت الناس معذورين في تركهم اكتساب المعرفة باللّٰه عز و جل متروكين على ما فطروا عليه مرضيا عنهم بمجرد الإقرار بالقول و لم يكلفوا الاستدلال العلمية في ذلك و إنما التعمق لزيادة البصيرة و لطائفة مخصوصة و أما الاستدلال فللرد على أهل الضلال.

ثم إن أفهام الناس و عقولهم متفاوتة في قبول مراتب العرفان و تحصيل الاطمئنان كما و كيفا شدة و ضعفا سرعة و بطئا حالا و علما و كشفا و عيانا و إن كان أصل المعرفة فطريا إما ضروري أو يهتدى إليه بأدنى تنبيه فلكل طريقة هداه اللّٰه عز و جل إليها إن كان من أهل الهداية و الطرق إلى اللّٰه بعدد أنفاس الخلائق و هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ

(١)1- 1. الأنعام: 40 و 41.

:  · /bihar/64/137/