Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 63 ٣٩٢

كأنه أوكأ مقعدته و شدها بالقعود على الوطاء الذي تحته و معنى الحديث أني إذا أكلت لم أقعد متكئا فعل من يريد الاستكثار منه و لكن آكل بلغة فيكون قعودي له مستوفزا و من حمل الاتكاء على الميل إلى أحد الشقين تأوله على مذهب الطب فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا و لا يسيغه هنيئا و ربما تأذی به و منه الحديث الآخر هذا الأبيض المتكئ المرتفق يريد الجالس المتمكن في جلوسه.

و قال الفيروزآبادي توكأ عليه تحمل و اعتمد كأوكأ و قوله صلى اللّٰه عليه و آله أما أنا فلا آكل متكئا أي جالسا جلوس المتمكن المتربع و نحوه من الهيئات المستدعية لكثرة الأكل بل كان جلوسه للأكل مستوفزا مقعيا غير متربع و ليس المراد الميل على شق كما يظنه عوام الطلبة.

و قال في المصباح اتكأ جلس متمكنا و في التنزيل وَ سُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ أي يجلسون و قال وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً أي مجلسا يجلس عليه قال ابن الأثير و العامة لا تعرف الاتكاء إلا الميل في القعود معتمدا على أحد الشقين و هو يستعمل في المعنيين جميعا يقال اتكأ إذا أسند ظهره أو جنبه إلى شي ء معتمدا عليه و كل من اعتمد علی شی ء فقد اتكأ عليه و قال السرقسطي اتكأته أعطيته ما يتكئ عليه أي يجلس عليه و ضربته حتى اتكأته أي سقط على جانبه انتهى.

و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ما يتكئن عليه من الوسائد و قيل طعاما أو مجلس طعام فإنهم كانوا يتكئون للطعام و الشراب تترفا و لذلك نهی عنه.

و قال ابن حجر اختلف في صفة الاتكاء فقيل أن يتمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كان و قيل أن يميل على أحد شقيه و قيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض قال الخطابي تحسب العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه و ليس كذلك بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته قال و معنى قوله عليه السلام إني لا آكل متكئا أني لا أقعد متكئا على الوطاء عند الأكل فعل من يستكثر من الطعام فإني لا آكل إلا البلغة من الزاد فلذلك أقعد مستوفزا و في حديث أنس أنه صلى اللّٰه عليه و آله

:  · /bihar/63/392/