Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 63 ٣٢٠

النبي و أمير المؤمنين عليهما السلام الزهد و التقشف و اجتناب الترفّه و النعمة.

وَ قَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي مَشْرَبَةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِنَّهُ لَمُضْطَجِعٌ عَلَى خَصَفَةٍ وَ إِنَّ بَعْضَهُ عَلَى التُّرَابِ وَ تَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مَحْشُوَّةٌ لِيفاً فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ صَفْوَتُهُ وَ خِيَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَ كِسْرَی وَ قَيْصَرُ عَلَى سُرُرِ الذَّهَبِ وَ فُرُشِ الدِّيبَاجِ وَ الْحَرِيرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ طَيِّبَاتُهُمْ وَ هِيَ وَشِيكَةُ الِانْقِطَاعِ وَ إِنَّمَا أُخِّرَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا.

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي بَعْضِ خُطَبِهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا وَ لَقَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ أَ لَا تَنْبِذُهَا فَقُلْتُ اعْزُبْ عَنِّي فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى.

وَ رَوَی مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنْ كَانَ عَلِيٌّ لَيَأْكُلُ إِكْلَةَ الْعَبْدِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ إِنْ كَانَ لَيَشْتَرِي الْقَمِيصَ فَيُخَيِّرُ غُلَامَهُ خَيْرَهُمَا ثُمَّ يَلْبَسُ الْآخَرَ فَإِذَا جَازَ أَصَابِعَهُ قَطَعَهُ وَ إِذَا جَازَ كَعْبَهُ حَذَفَهُ وَ لَقَدْ وَلِیَ خَمْسَ سِنِينَ وَ مَا

وَضَعَ آجُرَّةً عَلَى آجُرَّةٍ وَ لَا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَ لَا أَوْرَثَ بَيْضَاءَ وَ لَا حَمْرَاءَ وَ إِنْ كَانَ لَيُطْعِمُ النَّاسَ خُبْزَ الْبُرِّ وَ اللَّحْمِ وَ يَنْصَرِفُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَيَأْكُلُ خُبْزَ الشَّعِيرِ وَ الزَّيْتِ وَ الْخَلِّ وَ لَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ كِلَاهُمَا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ لَقَدْ أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِنْ كَدِّ يَمِينِهِ تَرِبَتْ مِنْهُ يَدَاهُ وَ عَرِقَ فِيهِ وَجْهُهُ وَ مَا أَطَاقَ عَمَلَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَ إِنْ كَانَ لَيُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ إِنْ كَانَ أَقْرَبُ النَّاسِ شَبَهاً بِهِ لَعَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ مَا أَطَاقَ عَمَلَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ بَعْدَهُ.

ثم إنه قد اشتهر في الرواية أَنَّهُ عليه السلام لَمَّا دَخَلَ عَلَى الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ بِالْبَصْرَةِ يَعُودُهُ قَالَ لَهُ الْعَلَاءُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَشْكُو إِلَيْكَ أَخِي عَاصِمَ بْنَ زِيَادٍ لَبِسَ الْعَبَاءَ وَ تَخَلَّی مِنَ الدُّنْيَا فَقَالَ عليه السلام عَلَيَّ بِهِ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ يَا عُدَیَّ نَفْسِهِ لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكَ الْخَبِيثُ أَ مَا رَحِمْتَ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ أَ تَرَی اللَّهَ أَحَلَّ الطَّيِّبَاتِ وَ هُوَ يَكْرَهُ أَنْ تَأْخُذَهَا أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا أَنْتَ فِي خُشُونَةِ عَيْشِكَ وَ

:  · /bihar/63/320/