Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 62 ٦١

الرُّؤْيَا بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً.

و في الرسالة القشيري في باب الجود و السخاء أن عبد اللّٰه بن جعفر خرج إلى ضيعة فنزل على نخيل قوم و فيهم غلام أسود يعمل عليها إذ أتى الغلام بغدائه و هو ثلاثة أقراص فرمى بقرص منها إلى كلب كان هناك فأكله ثم رمى إليه الثاني و الثالث فأكلهما و عبد اللّٰه بن جعفر ينظر فقال يا غلام كم قوتك كل يوم قال ما رأيت فلم آثرت هذا الكلب قال إن هذه الأرض ليست بأرض كلاب و إنه جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت رده فقال له عبد اللّٰه بن جعفر فما أنت صانع اليوم قال أطوي ١ يومي

هذا فقال عبد اللّٰه بن جعفر لأصحابه ألام على السخاء و هذا أسخى مني ثم إنه اشترى الغلام فأعتقه و اشتری الحائط و ما فيه و وهب ذلك له ٢.

و دخل أبو العلاء المعري يوما على الشريف المرتضى فعثر برجل فقال الرجل من هذا الكلب فقال أبو العلاء الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما فقربه المرتضى و اختبره فوجده علامة و إنه جرى ٣ ذكر المتنبي يوما فتنقصه الشريف المرتضى و ذكر معايبه فقال أبو العلاء المعري لو لم يكن من شعر المتنبي إلا قوله ٤

لك يا مُنازلُ في القلوب مَنازلُ

لكفاه شرفا و فضلا فغضب الشريف المرتضی و أمر بسحبه ٥ و إخراجه من مجلسه ثم قال لمن حضر مجلسه أ تدرون أي شي ء أراد هذا الأعمى بذكر هذه

(١)1- 1. طوی الرجل: تعمد الجوع و قصده.
(٢)2- 2. حياة الحيوان 2: 197- 200.
(٣)3- 3. في المصدر: ثم جرى.
(٤)4- 4. في المصدر: لو لم يكن للمتنبی من الشعر الا قوله.
(٥)5- 5. في المصدر: و امر بسحبه برجله.

:  · /bihar/62/61/