Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 62 ٢٩٥

الْبَقَرَةَ فِي اللَّبَّةِ فَمَا تَرَى فِي أَكْلِ لَحْمِهَا فَسَكَتَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ قَالَ اللَّهُ فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ لَا تَأْكُلْ إِلَّا من [مَا] ذُبِحَ مِنْ مَذْبَحِهِ ١.

أقول: و قد مضی تفسير آية المائدة و تدل علی وجوب التذكية و حرمة ما ذكي بغير اسم اللّٰه من الأصنام و غيرها و سيأتي في الأخبار تفسيرها.

فَكُلُوا قال الطبرسي رحمه اللّٰه إن المشركين لما قالوا للمسلمين أ تأكلون ما قتلتم أنتم و لا تأكلون ما قتل ربكم فكأنه سبحانه قال لهم أعرضوا عن جهلكم فكلوا و المراد به الإباحة و إن كانت الصيغة صيغة الأمر مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يعنى ذكر اللّٰه ٢ عند ذبحه دون الميتة و ما ذكر عليه اسم الأصنام و الذكر هو قول بسم اللّٰه و قيل هو كل اسم يختص اللّٰه سبحانه به أو صفة تختصه كقول باسم الرحمن أو باسم القديم أو باسم القادر لنفسه أو العالم لنفسه و ما يجری مجراه و الأول مجمع على جوازه و الظاهر يقتضي جواز غيره لقوله سبحانه قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ٣ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ يعنى إن كنتم مؤمنين بأن عرفتم اللّٰه و رسوله و صحة ما أتاكم به من عند اللّٰه فكلوا ما أحل دون ما حرم و في هذه الآية دلالة على وجوب التسمية على الذبيحة و علی أن ذبائح الكفار لا يجوز أكلها لأنهم لا يسمون اللّٰه عليها و من سمى منهم لا يعتقد وجوب ذلك و لأنه يعتقد أن الذي يسميه هو الذي أبد شرع موسى أو عيسى فإذن لا يذكرون اللّٰه حقيقة وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ تقديره أي شي ء لكم في أن لا تأكلوا فيكون ما للاستفهام و هو اختيار الزجاج و غيره من البصريين و معناه ما الذي يمنعكم أن تأكلوا مما ذكر اسم اللّٰه عند ذبحه و قيل معناه ليس لكم أن لا تأكلوا فيكون ما للنفي وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ أي بين لكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ قيل هو ما ذكر في سورة المائدة من قوله حُرِّمَتْ

(١)1- 1. مجمع البيان 1: 132.
(٢)2- 2. يعنی ذكر اسم اللّٰه.
(٣)3- 3. الإسراء: 110.

:  · /bihar/62/295/