Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 61 ٣١٦

جناحا١ لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة التعبد و الامتحان الذي هو مضمار التكليف و له في كل شي ء حكمة و عنوان وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ انتهى.

و قد تأملت الذباب فوجدته يتقي بجناحه الأيسر و هو مناسب للداء كما أن الأيمن مناسب للشفاء و قد استفيد من الحديث أنه إذا وقع في المائع لا ينجسه لأنه ليست له نفس سائلة.

و لو وقع الزنبور أو الفراش أو النحل أو أشباه ذلك في الطعام فهل يؤمر بغمسه لعموم قوله صلى اللّٰه عليه و آله إذا وقع الذباب في إناء أحدكم الحديث و هذه الأنواع كلها يقع عليها اسم الذباب في اللغة كما تقدم و قد قال علي عليه السلام في العسل إنه مذقة ذبابة و قد مر أن الذباب كله في النار إلا النحل فسمي الكل ذبابا فإذا كان كذلك فالظاهر وجوب حمل الأمر بالغمس على الجميع إلا النحل فإن الغمس قد يؤدي إلى قتله.

وَ فِي شِفَاءِ الصُّدُورِ وَ تَارِيخِ ابْنِ النَّجَّارِ مُسْنَداً: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله كَانَ لَا يَقَعُ عَلَى جَسَدِهِ وَ لَا عَلَی ثِيَابِهِ ذُبَابٌ أَصْلًا.

و الذباب أجهل الخلق لأنه يلقي نفسه في الهلكة٢.

و قال البق المعروف هو الفسافس يقال إنه يتولد من النفس الحار و

(١)1- 1. اعلم انه قد أورد حديث الذباب كل من الخاصّة و العامّة في كتبهم المعتبرة و تكلم عليه كثير ممن شأنهم الاعتراض بكل ما لم يوافق نظره، و اعترض على سابقا بعض الاطباء أيضا فاجبته بانك ما جربت هذا حتّى يمكنك نفيه، و استنكارك ليس إلا صرف الاستبعاد و العلم لم يكشف عن ذلك قناعه فاي مانع في ان اللّٰه جعل فيه مادة مضرة يقال لها: ميكروب، و جعل فيه ضده و دافعه، و لعلّ تقديمه الجناح الذي فيه الداء لازالته عن نفسه. و ظفرت بعد هذه المحاورة بكتاب كل ما في صحيح البخاريّ صحيح و رأيت انه تكلم علی هذا الحديث و ما اعترض عليه، و اجاب بأن بعض الاطباء العصری استكشف أن في الذباب مادة يوجب الداء و فيه ما يدفعه أقول: و لعله يستفاد من تقديم الجناح الذي فيه الداء أن الماء يدفع ذلك الداء و هو ضده و رافعه.
(٢)2- 2. حياة الحيوان 1: 254- 259.

:  · /bihar/61/316/