Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 61 ٣١٥

و لا يقع على شجرة اليقطين و لذلك أنبتها اللّٰه على يونس عليه السلام حين خرج من بطن الحوت و لو وقعت عليه ذبابة لآلمته فمنع اللّٰه تعالى عنه الذباب فلم يزل كذلك حتى تصلب جسمه و لا يظهر كثيرا إلا في الأماكن العفنة و مبدأ خلقه منها ثم من السفاد و ربما بقي الذكر على الأنثى عامة اليوم و من الحيوان الشمسية١ لأنه يخفى شتاء و يظهر صيفا.

وَ رَوَی الْبُخَارِيُّ وَ غَيْرُهُ ٢ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ: إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَمْقُلْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَ فِي الْآخَرِ دَوَاءً وَ إِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ.

وَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَ ابْنِ مَاجَهْ: أَنَّ إِحْدَى جَنَاحَيِ الذُّبَابِ سَمٌّ وَ الْآخَرَ شِفَاءٌ فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السَّمَّ وَ يُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ.

و قال الخطابي و قد تكلم على هذا الحديث بعض من لا خلاق له و قال كيف يكون هذا و كيف يجتمع الداء و الشفاء في جناحي ذبابة و كيف تعلم ذلك في نفسها حتى تقدم جناح الداء و تؤخر جناح الشفاء و ما أداها إلى ذلك قال و هذا سؤال جاهل أو متجاهل فإن الذي يجد نفسه و نفوس عامة الحيوان ٣ قد جمع فيها بين الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و هي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت ثم يرى اللّٰه ٤ سبحانه قد ألف بينها و قهرها علی الاجتماع و جعل منها قوى الحيوان التي منها بقاؤه و صلاحه لجدير أن لا ينكر اجتماع الداء و الشفاء في جزءين من حيوان واحد و أن الذي ألهم النحلة أن تتخذ البيت العجيب الصنعة و أن تعسل فيه و ألهم الذرة أن تكتسب قوتها و تدخره لأوان حاجتها إليه هو الذي خلق الذبابة و جعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحا و تؤخر

(١)1- 1. في المصدر: و هو من الحيوانات الشمسية.
(٢)2- 2. في المصدر: و روی البخاري و أبو داود و النسائي و ابن ماجة و ابن خزيمة و ابن حبان.
(٣)3- 3. في المصدر: و نفس سائر الحيوانات.
(٤)4- 4. في المصدر: ثم يری ان اللّٰه.

:  · /bihar/61/315/