Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 61 ٢٤٣

بِجِهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا وَ أَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً.

قال أبو عبد اللّٰه الترمذي في نوادر الأصول لم يعاتبه ١ على تحريقها و إنما عاتبه لكونه أخذ البری ء بغير البری ء و هذا النبي ٢ هو موسى بن عمران عليه السلام و إنه قال يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم و فيهم الطائع و كأنه أحب أن يريه ذلك من عنده فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها و عنده قرية نمل فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لذعته نملة فدلكهن بقدمه فأهلكهن و أحرق مسكنهن فأراه تعالى الآية في ذلك عبرة لما لذعته نملة كيف أصيب الباقون بعقوبتها يريد أن ينبهه على أن العقوبة من اللّٰه تعالى تعم الطائع و العاصي فتصير رحمة و طهارة و بركة على المطيع و شرا و نقمة و عدوانا٣ علی العاصي و علی هذا ليس في الحديث ما يدل على كراهة و لا حظر في قتل النمل فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك و لا أحد من خلق اللّٰه تعالى أعظم حرمة من المؤمن و قد أبيح لك دفعه عن نفسك بضرب أو قتل على ما له من المقدار فكيف بالهوام و الدواب التي قد سخرت للمؤمن و سلط عليها٤ فإذا آذته أبيح له قتلها و قوله فهلا نملة واحدة دليل على أن الذي يؤذي يقتل و كل قتل كان لنفع أو دفع ضرر فلا بأس به عند العلماء و لم يخص تلك النملة التي لذعت من غيرها لأنه ليس المراد القصاص لأنه لو أراد لقال فهلا نملتك التي لذعتك و لكن قال فهلا نملة فكأن نملة تعم البرى ء و الجاني و ذلك ليعلم أنه أراد أن ينبهه لمسألة ربه في عذاب أهل قرية فيهم المطيع و العاصي و قد قيل إن في شرع هذا النبي عليه السلام كانت العقوبة للحيوان بالتحريق جائزة فلذلك إنما عاتبه اللّٰه تعالى في إحراق الكثير لا في أصل

(١)1- 1. في المصدر: لم يعاتبه اللّٰه.
(٢)2- 2. في المصدر: قال القرطبيّ: هذا النبيّ.
(٣)3- 3. في المصدر: و سوء و نقمة و عذابا على العاصي.
(٤)4- 4. في المصدر: و سلط عليها و سلطت عليه.

:  · /bihar/61/243/