Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 61 ١٣

من الصبي الذين لا يعرف هذه الأمور فبأن يمتنع ذلك فيها أولى و إذا ثبت أنها لا تعرف اللّٰه استحال كونها مسبحة له بالنطق فثبت أنها لا تسبح اللّٰه إلا بلسان الحال.

ثم ذكر كثيرا من الحيل الدقيقة الصادرة عن الحيوانات كما سيأتي و استدل بها علی شعورها و عقلها ثم قال و الأكياس من العقلاء يعجزون عن أمثال هذه الحيل فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يقال إنها ملهمة عن اللّٰه سبحانه بمعرفته و الثناء عليه و كانت ١ غير عارفة بسائر الأمور التي يعرفها الناس و لله در شهاب السمعاني حيث قال جل جناب العز و الجلال عن أن يوزن بميزان الاعتزال ٢.

و قال في قوله سبحانه وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ في هذه الآية سؤالات الأول قال اللّٰه خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ مع أن كثيرا من الحيوانات غير مخلوقة من الماء كالملائكة٣ و هو أعظم المخلوقات عددا و أنهم ٤ مخلوقون من النور و أما الجن فهم مخلوقون من النار و خلق اللّٰه آدم من التراب ٥

و خلق اللّٰه عيسى من الريح لقوله فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا٦ و أيضا نرى أن كثيرا من الحيوانات يتولد لا عن النطفة.

و الجواب من وجوه أحدها و هو الأحسن ما قاله القفال و هو أن مِنْ ماءٍ صلة كُلَّ دَابَّةٍ و ليس هو من صلة خَلَقَ و المعنى أن كل دابة متولدة من الماء فهي مخلوقة لله.

و ثانيها أن أصل جميع المخلوقات الماء على ما روي أول ما خلق اللّٰه تعالى جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ثم من ذلك الماء خلق النار و الهواء و النور

(١)1- 1. في المصدر: و ان كانت.
(٢)2- 2. تفسير الرازيّ 24: 10- 12.
(٣)3- 3. في المصدر: اما الملائكة.
(٤)4- 4. في المصدر: و هم مخلوقون.
(٥)5- 5. زاد في المصدر: لقوله:« خلقه من تراب» أقول: الآية في آل عمران: 59.
(٦)6- 6. التحريم: 12.

:  · /bihar/61/13/