Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 61 ١٢

و لما ذكر١

أن أهل السماوات و أهل الأرض يسبحون ذكر أن الذين استقروا في الهواء و هو الطير يسبحون و ذلك لأن إعطاء الجرم الثقيل القوة التي تقوى بها على الوقوف في جو السماء صافة باسطة أجنحتها بما فيها من القبض و البسط من أعظم الدلائل على قدرة الصانع المدبر سبحانه و جعل طيرانها سجودا منها له سبحانه و ذلك يؤكد ما ذكرناه أن المراد من التسبيح دلالة هذه الأمور على التنزيه لا النطق اللساني كُلٌّ قَدْ عَلِمَ أي علم اللّٰه و يدل عليه قوله وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ و هو اختيار جمهور المتكلمين.

و الثاني أن يعود الضمير في علم و الصلاة و التسبيح على لفظ كل أي أنهم يعلمون ما يجب عليهم من الصلاة و التسبيح.

و الثالث أن تكون الهاء راجعة إلى اللّٰه ٢

يعنى قد علم كل مسبح و كل مصل صلاته ٣ التي كلفه إياها و علی هذين التقديرين فقوله وَ اللَّهُ عَلِيمٌ استئناف

وَ رُوِیَ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ٤ الْبَاقِرِ عليه السلام فَقَالَ لِي أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ الْعَصَافِيرُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ بَعْدَ طُلُوعِهَا قَالَ ٥ فَإِنَّهُنَّ يُقَدِّسْنَ رَبَّهُنَّ وَ يَسْأَلْنَهُ قُوتَ يَوْمِهِنَّ.

و استبعد المتكلمون ذلك فقالوا الطير لو كانت عارفة باللّٰه لكانت كالعقلاء الذين يفهمون كلامنا و إشارتنا لكنها ليست كذلك فإنا نعلم بالضرورة أنها أشد نقصانا

(١)1- 1. فيه اختصار، و تمامه على ما في المصدر: اما قوله تعالی:« وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ»، فلقائل أن يقول: ما وجه اتصال هذا بما قبله؟ و الجواب انه سبحانه لما ذكر.
(٢)2- 2. في المصدر: على ذكر اللّٰه.
(٣)3- 3. في المصدر: صلاة اللّٰه.
(٤)4- 4. في المصدر:« محمّد بن جعفر الباقر» و لعله تصحيف من النسّاخ.
(٥)5- 5. في المصدر: قال: لا، قال.

:  · /bihar/61/12/