قال أبو عبيد فهذا هو القول عندي و إنما الجانب الوحشي الأيمن لأن الخائف إنما يفر من موضع المخافة إلى موضع الأمن ١.
توضيح:
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ: سُئِلَ عَنِ الْإِبِلِ فَقَالَ أَعْنَانُ الشَّيَاطِينِ لَا تُقْبِلُ إِلَّا مُوَلِّيَةً وَ لَا تُدْبِرُ إِلَّا مُوَلِّيَةً وَ لَا يَأْتِي نَفْعُهَا إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الْأَشْأَمِ.
الأعنان النواحي جمع عنن و عن يقال أخذنا كل عن و سن و فن أخذ من عن كما أخذ العرض من عرض
وَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُمْ كَرِهُوا الصَّلَاةَ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ أَعْنَانِ الشَّيَاطِينِ.
قال الجاحظ يزعم بعض الناس أن الإبل لكثرة آفاتها أن من شأنها إذا أقبلت أن يتعقب إقبالها الإدبار و إذا أدبرت أن يكون إدبارها ذهابا و فناء و مستأصلا و لا يأتي نفعها يعني منفعة الركوب و الحلب إلا من جانبها الذي ديدن العرب أن يتشأموا به و هو جانب الشمال و من ثم سموا الشمال شؤمى قال:
فأنحى على شؤمى يديه فذادها.
فهي إذا للفتنة مظنة و للشياطين مجال متسع حيث تسببت أولا إلى إغراء المالكين ٢
على إخلالهم بشكر النعمة العظيمة فيها فلما زواها عنهم لكفرانهم أغرتهم أيضا على أغفال ما لزمهم من حق جميل الصبر على المرزئة بها و سولت لهم في الجانب الذي يستملون منه نعمتي الركوب و الحلب أنه الجانب الأشأم و هو في الحقيقة الأيمن و الأبرك
وَ قَالَ أَيْضاً: قِيلَ أَيْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَيُّ أَمْوَالِنَا أَفْضَلُ قَالَ الْحَرْثُ وَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْإِبِلُ قَالَ تِلْكَ عَنَاجِيجُ الشَّيَاطِينِ.
العنجوج من الخيل و الإبل الطويل العنق فعلول من عنجه إذا عطفه لأنه يعطف عنقه لطولها في كل جهة و يلويها ليا و راكبه يعجنها إليه بالعنان الزمام يريد أنها مطايا الشياطين و منه قوله إن على ذروة كل بعير شيطانا
:
· /bihar/61/124/