Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 61 ١٠٩

أن هذا الحيوان كان أعظم الحيوانات وقعا في قلوب العرب و لذلك جعلوا دية١ قتل الإنسان إبلا و كان ملوكهم إذا أرادوا٢ المبالغة في إعطاء الشاعر الذي جاء من المكان البعيد أعطوه مائة٣ بعير لأن امتلاء العين منه أشد من امتلاء العين من غيره و لهذا قال وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ ٤ الآية و منها أني كنت مع جماعة في مفازة فضللنا الطريق فقدموا جملا و تبعوه فكان ذلك الإبل ٥ ينعطف من تل إلى تل و من جانب إلى جانب و الجميع كانوا يتبعونه حتى وصل إلى الطريق بعد زمان طويل و هذا من قوة٦ تخيل ذلك الحيوان بالمرة الواحدة٧ كيف انحفظت في خياله صورة تلك المعاطف حتى أن الذي عجز جمع من العقلاء إلى الاهتداء إليه فإن ذلك الحيوان اهتدى إليه.

و منها أنها مع كونها في غاية القوة على العمل مباينة لغيرها في الانقياد و الطاعة لأضعف الحيوانات كالصبي و مباينة لغيرها أيضا في أنها يحمل عليها و هي باركة ثم تقوم فهذه الصفات الكثيرة الموجودة فيها توجب على العاقل أن ينظر في خلقتها و تركيبها و يستدل بذلك على وجود الصانع الحكيم سبحانه ثم إن العرب من أعرف الناس بأحوال الإبل في صحتها و سقمها و منافعها و مضارها فلهذه الأسباب حسن من الحكيم تعالى أن يأمر بالتأمل في خلقتها٨.

أقول: و قال الدميري في حياة الحيوان الإبل الجمال و هي اسم واحد يقع على

(١)1- 1. في المصدر: و لذلك فانهم جعلوا.
(٢)2- 2. في المصدر: و كان الواحد من ملوكهم إذا أراد.
(٣)3- 3. في المصدر:( جاءه) و فيه: اعطاء مائة بعير.
(٤)4- 4. النحل: 6.
(٥)5- 5. في المصدر: ذلك الجمل.
(٦)6- 6. في المصدر: فتعجبنا من قوة.
(٧)7- 7. في المصدر: انه بالمرة الواحدة.
(٨)8- 8. تفسير الرازيّ 31: 156 و 157.

:  · /bihar/61/109/