أن هذا الحيوان كان أعظم الحيوانات وقعا في قلوب العرب و لذلك جعلوا دية١ قتل الإنسان إبلا و كان ملوكهم إذا أرادوا٢ المبالغة في إعطاء الشاعر الذي جاء من المكان البعيد أعطوه مائة٣ بعير لأن امتلاء العين منه أشد من امتلاء العين من غيره و لهذا قال وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ ٤ الآية و منها أني كنت مع جماعة في مفازة فضللنا الطريق فقدموا جملا و تبعوه فكان ذلك الإبل ٥ ينعطف من تل إلى تل و من جانب إلى جانب و الجميع كانوا يتبعونه حتى وصل إلى الطريق بعد زمان طويل و هذا من قوة٦ تخيل ذلك الحيوان بالمرة الواحدة٧ كيف انحفظت في خياله صورة تلك المعاطف حتى أن الذي عجز جمع من العقلاء إلى الاهتداء إليه فإن ذلك الحيوان اهتدى إليه.
و منها أنها مع كونها في غاية القوة على العمل مباينة لغيرها في الانقياد و الطاعة لأضعف الحيوانات كالصبي و مباينة لغيرها أيضا في أنها يحمل عليها و هي باركة ثم تقوم فهذه الصفات الكثيرة الموجودة فيها توجب على العاقل أن ينظر في خلقتها و تركيبها و يستدل بذلك على وجود الصانع الحكيم سبحانه ثم إن العرب من أعرف الناس بأحوال الإبل في صحتها و سقمها و منافعها و مضارها فلهذه الأسباب حسن من الحكيم تعالى أن يأمر بالتأمل في خلقتها٨.
أقول: و قال الدميري في حياة الحيوان الإبل الجمال و هي اسم واحد يقع على
:
· /bihar/61/109/