Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ٥٨

كونها كذلك و إنما قالوا مِنْ بَعْدِ مُوسى لأنهم كانوا على اليهودية.

و عن ابن عباس أن الجن ما سمعت أمر عيسى فلذا قالوا مِنْ بَعْدِ مُوسى أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ أي الرسول أو الواسطة الذي يبلغ عنه.

و يدل على أنه كان مبعوثا إلى الجن كما كان مبعوثا إلى الإنس قال مقاتل و لم يبعث اللّٰه نبيا إلى الإنس و الجن قبله ١.

و اختلفوا في أن الجن هل لهم ثواب أم لا قيل لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم و احتجوا بقوله تعالى وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ و هو قول أبی حنيفة و الصحيح أنهم في حكم بني آدم فيستحقون الثواب على الطاعة و العقاب علی المعصية و هذا قول أبی ليلی ٢ و مالك و جرت بينه و بين أبي حنيفة في هذا الباب مناظرة قال الضحاك يدخلون الجنة و يأكلون و يشربون.

و الدليل على صحة هذا القول كل دليل دل على أن البشر يستحقون الثواب على الطاعة فهو بعينه قائم في حق الجن و الفرق بين البابين بعيد جدا انتهى ٣.

و قال البيضاوي في قوله يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ و هو بعض ذنوبكم و هو ما يكون في خالص حق اللّٰه فإن المظالم لا يغفر بالإيمان وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ هو معد للكفار فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ إذ لا ينجي منه مهرب وَ لَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ يمنعونه منه فِي ضَلالٍ مُبِينٍ حيث اعترضوا عن إجابة من هذا شأنه ٤.

(١)1- 1. اختصر المصنّف كلام الرازيّ.
(٢)2- 2. الصحيح كما في المصدر: ابن أبی ليلی.
(٣)3- 3. التفسير الكبير 28: 31- 33.
(٤)4- 4. أنوار التنزيل 2: 432.

:  · /bihar/60/58/