Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ٢٩٨

بِالْمَدِينَةِ جِنّاً قَدْ أَسْلَمُوا وَ قَالَ لَا يَسْمَعُ نِدَاءَ صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ ١

جِنٌّ وَ لَا إِنْسٌ وَ لَا شَيْ ءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَ رَوَی مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ قَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ قَالُوا وَ إِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ إِيَّايَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ.

و روی فأسلم بفتح الميم و ضمها و صحح الخطابي الرفع و رجح القاضي عياض و النووي الفتح و أجمعت الأمة على عصمة النبي صلى اللّٰه عليه و آله من الشيطان و إنما المراد تحذير غيره من فتنة القرين و وسوسته و إغوائه و أعلمنا أنه معنا لنتحرز منه بحسب الإمكان و الأحاديث في وجود الجن و الشياطين لا تحصی و كذلك أشعار العرب و أخبارها فالنزاع في ذلك مكابرة فيما هو معلوم بالتواتر ثم إنه أمر لا يحيله العقل و لا يكذبه الحس و لذلك جرت التكاليف عليهم و مما اشتهر أن سعد بن عبادة٢ لما لم يبايعه الناس و بايعوا أبا بكر سار إلى الشام فنزل حوران و أقام بها إلى أن مات في سنة خمس عشرة و لم يختلفوا في أنه وجد ميتا في مغتسله بحوران و أنهم لم يشعروا بموته ٣

حتى سمعوا قائلا يقول:

نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة***فرميناه بسهمين و لم نخط فؤاده

فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه و وقع في صحيح مسلم أنه شهد بدرا

(١)1- 1. في المصدر: مدی صوت المؤذن.
(٢)2- 2. لما تخلف سعد عن بيعة أبی بكر و بعده عن بيعة عمر كان ذلك قدحا في امرهما فأرسل عمر محمّد بن سلمة الأنصاريّ و خالد بن الوليد من المدينة ليقتلاه فرمی كل واحد منهما إليه سهما فقتلاه، و كان مصلحة الوقت يوجب ستره عن العامّة فنسبوه الى الجن، قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: ان رجلا من العامّة سأل شيعيا: لم سكت علی عليه السّلام عن المطالبة بحقه الذي تزعمونه حتّى أمات نفسه و هو صاحب ما هو صاحبه من المآثر المشهورة؟ فقال له: انه خاف أن تقتله الجن!!.
(٣)3- 3. في المصدر: و انهم لم يشعروا بموته بمدينة.

:  · /bihar/60/298/