Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ١٥٢

المعنى إلى النفس من وجه خفی و هم يلقون الوسوسة إلى قلوب أهل الشرك ١

قوله فَبِما أَغْوَيْتَنِي قيل أي خيبتني من رحمتك و جنتك و قيل أي صرت سببا لغوايتي بأن أمرتني بالسجود لآدم فغويت عنده و قيل أي أهلكتني بلعنك إياي و قيل هذا جري على اعتقاد إبليس فإنه كان مجبرا لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ أي أرصد لهم لأقطع سبيلهم صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ أي دين الحق أو الأعم و هو منصوب على الظرفية و قيل تقديره على صراطك ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ إلخ أي من جميع الجهات و بأي وجه أمكنه.

و قيل من جهة دنياهم و آخرتهم و من جهة حسناتهم و سيئاتهم عن ابن عباس و غيره.

و حاصله أنی أزين لهم الدنيا و أخوفهم بالفقر و أقول لهم لا جنة و لا نار و لا بعث و لا حساب و أثبطهم عن الحسنات و أشغلهم عنها و أحبب إليهم السيئات و أحثهم عليها قال ابن عباس و إنما لم يقل و من فوقهم لأن فوقهم جهة نزول الرحمة من السماء فلا سبيل له إلى ذلك و لم يقل من تحت أرجلهم لأن الإتيان منه موحش.

و قيل مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ و عَنْ أَيْمانِهِمْ من حيث يبصرون وَ مِنْ خَلْفِهِمْ و عَنْ شَمائِلِهِمْ من حيث لا يبصرون

وَ رُوِیَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ مَعْنَاهُ أُهَوِّنُ عَلَيْهِمْ أَمْرَ الْآخِرَةِ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ آمُرُهُمْ بِجَمْعِ الْأَمْوَالِ وَ الْبُخْلِ بِهَا عَنِ الْحُقُوقِ لِتَبْقَى لِوَرَثَتِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ أُفْسِدُ عَلَيْهِمْ أَمْرَ دِينِهِمْ بِتَزْيِينِ الضَّلَالَةِ وَ تَحْسِينِ الشُّبْهَةِ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ بِتَحْبِيبِ اللَّذَّاتِ إِلَيْهِمْ وَ تَغْلِيبِ الشَّهَوَاتِ عَلَى قُلُوبِهِمْ ٢.

و قال البيضاوي مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ من حيث يعلمون و يقدرون علی التحرز

(١)1- 1. مجمع البيان 4: 358.
(٢)2- 2. الظاهر أنّه يتم الى هاهنا كلام ابي جعفر عليه السلام، و ذكر الأقوال و الرواية الطبرسيّ في مجمع البيان 4: 404.

:  · /bihar/60/152/