Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ١٥٠

وَ رُوِیَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ يَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَيُلْقِي إِلَيْهِ مَا يُغْوِي بِهِ الْخَلْقَ حَتَّى يَتَعَلَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.

يُوحِي أي يوسوس و يلقی خفية زُخْرُفَ الْقَوْلِ أي المموه المزين الذي يستحسن ظاهره و لا حقيقة له و لا أصل غُرُوراً أي يغرونهم بذلك غرورا أو ليغروهم بذلك ١.

و قال الرازي اعلم أنه لا يجب أن يكون كل معصية تصدر عن إنسان فإنها تكون بسبب وسوسة شيطان و إلا لزم التسلسل أو الدور٢

فوجب الاعتراف بانتهاء هذه القبائح و المعاصي إلى قبيح أول و معصية سابقة حصلت لا بوسوسة شيطان آخر إذا ثبت هذا فنقول إن أولئك الشياطين كما أنهم يلقون الوساوس إلى الإنس و الجن فقد يوسوس بعضهم بعضا و للناس فيه مذاهب منهم من قال الأرواح إما فلكية و إما أرضية و الأرواح الأرضية منها طيبة طاهرة٣

و منها خبيثة قذرة شريرة تأمر بالمعاصي و القبائح و هم الشياطين.

ثم إن تلك الأرواح الطيبة كما أنها تأمر الناس بالطاعات و الخيرات فكذلك قد يأمر بعضهم بعضا بالطاعات و الأرواح الخبيثة كما أنها تأمر الناس بالقبائح و المنكرات فكذلك قد يأمر بعضهم بعضا بتلك القبائح و الزيادة فيها و ما لم يحصل نوع من أنواع المناسبة بين النفوس البشرية و بين تلك الأرواح لم يحصل ذلك الانضمام بالنفوس البشرية و إذا كانت طاهرة نقية عن الصفات الذميمة كانت في جنس الأرواح الخبيثة فتنتظم ٤ إليها.

(١)1- 1. مجمع البيان 4: 352.
(٢)2- 2. في المصدر: و الا لزم دخول التسلسل او الدور في هؤلاء الشياطين.
(٣)3- 3. في المصدر: طاهرة خيرة، آمرة بالطاعة و الافعال الحسنة و هم الملائكة الارضية.
(٤)4- 4. هكذا في المصدر المطبوع و المخطوط، و الصحيح كما في المصدر: فالنفوس البشرية إذا كانت طاهرة نقية عن الصفات الذميمة كانت من جنس الأرواح الطاهرة فتنضم اليها، و إذا كانت خبيثة موصوفة بالصفات الذميمة كانت من جنس الأرواح الخبيثة فتنضم إليها ثمّ ان صفات الطهارة.

:  · /bihar/60/150/