Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ١٤٨

و النفرة عن الآخرة و لا يزال تتزايد هذه الأحوال إلى أن يتغير القلب بالكلية فلا يخطر بباله ذكر الآخرة البتة و لا يزول عن خاطره حب الدنيا البتة فتكون حركته و سكونه و قوله ١

لأجل الدنيا و ذلك يوجب تغير الخلقة٢ لأن الأرواح البشرية إنما دخلت هذا العالم الجسماني على سبيل السفر و هي متوجهة إلى عالم القيامة.

فإذا نسيت معادها و ألفت هذه المحسوسات التي لا بد من انقضائها و فنائها كان هذا بالحقيقة تغير الخلقة٣

و هو كما قال تعالی وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ و قال فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ٤ و قال في قوله تعالى إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ إلخ أما وجه العداوة في الخمر فإن الظاهر فيمن يشربها أنه يشربها مع جماعة و يكون غرضه من ذلك الشرب أن يستأنس برفقائه و يفرح بمحادثتهم و مكالمتهم و كان غرضه من ذلك الاجتماع تأكيد الألفة و المحبة إلا أن ذلك ينقلب في الأغلب إلى الضد لأن الخمر تزيل العقل و إذا زال العقل استولت الشهوة و الغضب من غير مدافعة العقل و عند استيلائهما تحصل المنازعة بين أولئك الأحباب و تلك المنازعة ربما أدت إلى الضرب و القتل و المشافهة بالفحش و ذلك يوجب أشد٥ العداوة و البغضاء٦.

و أما الميسر ففيه بإزاء التوسعة على المحتاجين الإجحاف بأرباب الأموال لأن من صار مغلوبا في القمار مرة دعاه ذلك إلى اللجاج فيه على رجاء أنه ربما صار غالبا

(١)1- 1. في المصدر: و قوله و فعله.
(٢)2- 2. في المصدر: تغييرا للخلقة.
(٣)3- 3. في المصدر: تغييرا للخلقة.
(٤)4- 4. تفسير الرازيّ 11: 49 و 50.
(٥)5- 5. في المصدر: يورث.
(٦)6- 6. زاد في المصدر: فالشيطان يسول ان الاجتماع على الشرب يوجب تأكيد الالفة و المحبة. و بالأخرة انقلب الامر و حصلت نهاية العداوة و البغضاء.

:  · /bihar/60/148/