Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ١٤٧

التي هي الإسلام و استعمال الجوارح و القوی فيما لا يعود على النفس كمالا و لا يوجب لها من اللّٰه زلفا و عموم اللفظ يمنع الخصاء مطلقا لكن الفقهاء رخصوا في خصاء البهائم للحاجة و الجمل الأربع حكاية عما ذكره الشيطان نطقا أو أتاه فعلا.

وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ بإيثاره ما يدعوه إليه على ما أمره اللّٰه به و مجاوزته عن طاعة اللّٰه إلى طاعته فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً إذ ضيع رأس ماله و بدل مكانه من الجنة بمكان من النار يَعِدُهُمْ ما لا ينجز وَ يُمَنِّيهِمْ ما لا ينالون وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً و هو إظهار النفع فيما فيه الضرر و هذا الوعد إما بالخواطر الفاسدة أو بلسان أوليائه وَ لا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً معدلا و مهربا١.

و قال الرازي بعد إيراد كلام المفسرين و يخطر ببالي هاهنا وجه آخر في تخريج الآية على سبيل المعنى و ذلك لأن دخول الضرر و المرض في الشی ء يكون على ثلاثة أوجه التشوش و النقصان و البطلان فادعى الشيطان إلقاء أكثر الخلق في مرض الدين و ضرر الدين و هو قوله وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ ثم إن هذا المرض لا بد و أن يكون على أحد العلل الثلاثة التي ذكرناها و هي التشوش و النقصان و البطلان.

فأما التشوش فالإشارة إليه بقوله وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ و ذلك لأن صاحب الأماني يستعمل عقله و فكره في استخراج المعاني الدقيقة و الحيل و الوسائل اللطيفة في تحصيل المطالب الشهوانية و الغضبية فهذا مرض روحاني من جنس التشوش.

و أما النقصان فالإشارة إليه بقوله وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ و ذلك لأن بتك الآذان نوع من النقصان و هذا لأن الإنسان إذا صار بحيث يستغرق العقل في طلب الدنيا صار فاتر الرأي ضعيف الحزم في طلب الآخرة.

و أما البطلان فالإشارة بقوله فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ و ذلك لأن التغيير٢

يوجب بطلان الصفة الحاصلة في المرة الأولى و من المعلوم أن من بقي مواظبا على طلب اللذات العاجلة معرضا عن السعادات الروحانية فلا يزال يشتد في قلبه الرغبة في الدنيا

(١)1- 1. أنوار التنزيل 1: 303 و 304.
(٢)2- 2. في المصدر: التغيير.

:  · /bihar/60/147/