Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 6 ٣٢٥

الْيَوْمَ فَلَا يُجِيبُهُ مُجِيبٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِي الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ مُجِيباً لِنَفْسِهِ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ وَ أَنَا قَهَرْتُ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ وَ أَمَتُّهُمْ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي لَا شَرِيكَ لِي وَ لَا وَزِيرَ ١وَ أَنَا خَلَقْتُ خَلْقِي بِيَدِي وَ أَنَا أَمَتُّهُمْ بِمَشِيَّتِي وَ أَنَا أُحْيِيهِمْ بِقُدْرَتِي قَالَ فَنَفَخَ الْجَبَّارُ نَفْخَةً فِي الصُّورِ يَخْرُجُ ٢الصَّوْتُ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الَّذِي يَلِي السَّمَاوَاتِ فَلَا يَبْقَى فِي السَّمَاوَاتِ أَحَدٌ إِلَّا حَيَّ وَ قَامَ كَمَا كَانَ وَ يَعُودُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ يُحْضَرُ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ وَ يُحْشَرُ الْخَلَائِقُ لِلْحِسَابِ قَالَ فَرَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا يَبْكِي عِنْدَ ذَلِكَ بُكَاءً شَدِيداً.

بيان: قوله عليه السلام مستقلا بعظمته أي بلا حامل و الجهوري العالي. أقول سئل عن المفيد رحمه اللّٰه في المسائل السروية عن قوله تعالى لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ إن هذا خطاب منه لمعدوم لأنه يقوله عند فناء الخلق ثم يجيب نفسه فيقول لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ و كلام المعدوم سفه لا يقع من حكيم و جوابه عن سؤاله لمعدوم أو تقريره إياه خلاف الحكمة في المعقول فأجاب المفيد رحمه اللّٰه بأن الآية غير متضمنة للخبر عن خطاب معلوم و هو قوله عز و جل لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْ ءٌ و يوم التلاق هو يوم المحشر عند التقاء الأرواح و الأجساد و تلاقی الخلق بالاجتماع في صعيد واحد و قوله يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ تأكيد لذلك إذ كان البروز لا يكون إلا لموجود ثم ليس في الآية أن اللّٰه هو القائل لذلك فيحتمل أن يكون القائل ملكا أمر بالنداء فأجابه أهل الموقف و يحتمل أن يكون اللّٰه تعالى هو القائل مقررا غير مستخبر و المجيبون هم البشر المبعوثون أو الملائكة الحاضرون و وجه آخر و هو أن قوله لِمَنِ الْمُلْكُ يفيد وقوعه في حال إنزال الآية دون المستقبل أ لا ترى إلى قوله لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ الآية فكان قوله لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ تنبيها على أن الملك لله تعالى وحده يومئذ و لم يقصد به إلی تقرير و لا استخبار و قوله تعالى لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ تأكيد للتنبيه و الدلالة على تفرده تعالى بالملك دون من سواه انتهى.

(١)1- في المصدر: و لا وزير لي، انا اه. م.
(٢)2- في المصدر: فيخرج. م.

:  · /bihar/6/325/