Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 6 ٢٩٩

المياه و تتحصن الناس في حصونهم منهم فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع و فيها كهيئة الدماء فيقولون قد قهرنا أهل الأرض و علونا أهل السماء فيبعث اللّٰه نغفا ١في أقفائهم فتدخل في آذانهم فيهلكون بها

فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ لَتَسْمَنُ وَ تَشْكَرُ مِنْ لُحُومِهِمْ شَكَراً ٢

و في تفسير الكلبي أن الخضر و اليسع يجتمعان كل ليلة على ذلك السدّ يحجبان يأجوج و مأجوج عن الخروج. وَ تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ أي و تركنا يأجوج و مأجوج يوم انقضاء أمر السد يموجون في الدنيا مختلطين لكثرتهم و يكون حالهم كحال الماء الذي يتموج باضطراب أمواجه و قيل إنه أراد سائر الخلق الجن و الإنس أي تركنا الناس يوم خروج يأجوج و مأجوج يختلط بعضهم ببعض لأن ذلك علم للساعة. و قال رحمه اللّٰه في قوله تعالى حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ أي فتحت جهتهم و المعنى انفرج سدهم بسقوط أو هدم أو كسر و ذلك من أشراط الساعة وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ أي من كل نشز ٣من الأرض يسرعون يعني أنهم يتفرقون في الأرض فلا ترى أكمة ٤إلا و قوم منهم يهبطون منها مسرعين وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ أي الموعود الصدق و هو قيام الساعة فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا أي لا تكاد تطرف من شدة ذلك اليوم و هوله يقولون يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا أي اشتغلنا بأمور الدنيا و غفلنا من هذا اليوم فلم نتفكر فيه بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ بأن عصينا اللّٰه تعالى و عبدنا غيره. و قال في قوله تعالی وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أي وجب العذاب و الوعيد عليهم و قيل معناه إذا صاروا بحيث لا يفلح أحد منهم و لا أحد بسببهم و قيل إذا غضب اللّٰه عليهم و قيل إذا نزل العذاب بهم عند اقتراب الساعة فسمي المقول قولا أَخْرَجْنا لَهُمْ

(١)1- النغفة: دود يكون في انوف الإبل و الغنم.
(٢)2- أي تمتلئ ضرعها لبنا. و في مجمع البيان المطبوع: و تسكر من لحومهم سكرا. و لعله مصحف.
(٣)3- النشز: المكان المرتفع.
(٤)4- أكمة: التل.

:  · /bihar/6/299/