Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 59 ٧١

يداوي

يَقُولُ صلى اللّٰه عليه و آله: تَعَالَجُوا وَ لَا تَتَكَلَّمُوا١.

فإن اللّٰه الذي أمرض قد خلق الأدوية المتعالج بها بلطيف صنعه و جعل بعض الحشائش و الخشب و الصموغ و الأحجار أسبابا للشفاء من العلل و الأدواء فهي تدل على عظيم قدرته و واسع رحمته.

و هذا الحديث يدل على خطاء من ادعى التوكل في الأمراض و لم يتعالج و وصف صلى اللّٰه عليه و آله الشبرم ٢ بأنه حارّ يارّ فلو لا أن التعالج بالأدوية صحيح لما وصف الشبرم بذلك و فائدة الحديث الحثّ على معالجة الأمراض بالأدوية و راوي الحديث أبو هريرة.

و قال الشفاء البرء من الداء و قد شفاه اللّٰه فهو مصدر سمى ٣ كما ترى يقول كما أن الداء من اللّٰه تعالى فكذلك الشفاء منه بخلاف ما يقوله الطبيعيون من أن الداء من الأغذية و الشفاء من الأدوية و لئن قيل إن اللّٰه تعالى قد أجرى العادة بأنه يستضر بعض الناس ببعض الأغذية و في بعض الأحوال فلعمري إنه لصحيح و لكنه من فعل اللّٰه تعالى و إن كان تناول تلك الطعام السبب في ذلك.

و سئل طبيب العرب الحارث بن كلدة عن إدخال الطعام على الطعام فقال هو الذي أهلك البرية و أهلك السباع في البرية فجعل إدخال الطعام على الطعام الذي لم ينضج في المعدة و لم ينزل منها داء مهلكا و هذا علی عادة أكثرية أجراها

(١)1- 1. كذا، و الظاهر أنّه مصحف و الصواب« و لا تتكلوا» من الاتكال، أي لا تتركوا الداء بلا علاج.
(٢)2- 2. قال في النهاية: في حديث أم سلمة انها شربت الشبرم، فقال انه حار جار( بالجيم في الثاني) الشبرم حبّ يشبه الحمص يطبخ و يشرب ماؤه للتداوي و قيل انه نوع من الشيح. و قال في مادة« جر» جار اتباع لحار، و منهم من يرويه« بار» و هو اتباع أيضا.
(٣)3- 3. كذا في أكثر النسخ، و في بعضها« ميمي» و هو كما ترى، و الظاهر أنّه مصحف. « شفی» ذكره تنبيها علی أنّه ليس بمعنى الدواء.

:  · /bihar/59/71/