Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 58 ٢٣٦

واحد في مكانين و أن يحيا١

الآن و يخرج من قبره و يمشی في الأسواق و يخاطب الناس و يخاطبونه و يلزم من ذلك أن يخلو قبره عن جسده فلا يبقى فيه منه شی ء و يزار مجرد القبر و يسلم على غائب لأنه جائز أن يرى في الليل و النهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره و هذه جهالات لا يلتزمها من له أدنى مسكة من العقل ٢

و قالت طائفة معناه أن من رآه على صورته التي كان عليها و يلزم منه أن من رآه على غير صفته أن يكون رؤياه من الأضغاث و من المعلوم أنه يرى في النوم على حالة تخالف حاله في الدنيا من الأحوال اللائقة و تقع تلك الرؤيا حقا كما لو رأى امتلاء دارا٣

[دار] بجسمه مثلا فإنه يدل على امتلاء تلك الدار بالخير و لو تمكن الشيطان من التمثل بشي ء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله فإن الشيطان لا يتمثل بي فالأولى تنزه رؤياه و كذا رؤيا شی ء منه أو مما ينسب إليه عن ذلك فهو أبلغ في الحرمة و أليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته قال و الصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة و لا أضغاث أحلام بل

هي حق في نفسها و لو رأى على غير صورته فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان بل هو من قبل اللّٰه قال و هذا قول القاضي أبی بكر و غيره و يؤيده قوله فقد رأى الحق أي رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي فيه فإن كانت على ظاهرها و إلا سعی في تأويلها و لا يهمل أمرها لأنها إما بشرى بخير أو إنذار من شر و إما تنبيه على حكم ينفع له في دينه أو دنياه.

و قال الغزالي لا يريد أنه رأى بل رأى مثالا صار آلة يتأدى بها معنى في نفسي إليه و صار واسطة بيني و بينه في تعريف الحق إياه بل البدن في اليقظة أيضا ليس إلا آلة النفس و الحق أن ما يراه حقيقة روحه المقدس صلى اللّٰه عليه و آله و يعلم الرائي كونه صلى اللّٰه عليه و آله بخلق علم لا غير.

(١)1- 1. في أكثر النسخ: يجي ء.
(٢)2- 2. عقل( خ).
(٣)3- 3. دار( ظ).

:  · /bihar/58/236/