قطع تعلقها أو أجري عليها أحكام ما تعلقت أولا به و هو الروح الحيواني البخاري مجازا.
ثم الظاهر من الأخبار أن النفس الإنساني غير الروح الحيواني و غير سائر أجزاء البدن المعروفة و أما كونها جسما لطيفا خارجا من البدن محيطا به أو متعلقا به فهو بعيد و لم يقل به أحد و إن كان يستفاد من ظواهر بعض الأخبار كما عرفت.
و قد يستدل على بطلان القول بوجود مجرد سوى اللّٰه بقوله سبحانه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَیْ ءٌ١ و هو ضعيف إذ يمكن أن يكون تجرده سبحانه مباينا لتجرد غيره كما تقول في السمع و البصر و القدرة و غيرها.
و قد يستدل على نفيه بما سبق من الأخبار الدالة على أن الوحدة مختصة به تعالى و أن غيره سبحانه متجزئ كخبر فتح بن يزيد
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ قَالَ فِي آخِرِهِ: وَ الْإِنْسَانُ وَاحِدٌ فِي الِاسْمِ لَا وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى وَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ هُوَ وَاحِدٌ لَا وَاحِدَ غَيْرُهُ وَ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ لَا تَفَاوُتَ وَ لَا زِيَادَةَ وَ لَا نُقْصَانَ وَ أَمَّا الْإِنْسَانُ الْمَخْلُوقُ الْمَصْنُوعُ الْمُؤَلَّفُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ جَوَاهِرَ شَتَّى غَيْرَ أَنَّهُ بِالاجْتِمَاعِ شَیْ ءٌ وَاحِدٌ.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: وَ لَكِنَّهُ الْقَدِيمُ فِي ذَاتِهِ وَ مَا سِوَى الْوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ وَ اللَّهُ الْوَاحِدُ لَا مُتَجَزِّئٌ وَ لَا مُتَوَهَّمٌ بِالْقِلَّةِ وَ الْكَثْرَةِ وَ كُلُّ مُتَجَزِّئٍ أَوْ مُتَوَهَّمٍ بِالْقِلَّةِ وَ الْكَثْرَةِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ دَالٌّ عَلَى خَالِقٍ لَهُ.
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: لَا تشبه [تُشْبِهُهُ] صُورَةٌ وَ لَا يُحَسُّ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ قَرِيبٌ فِي بُعْدِهِ بَعِيدٌ فِي قُرْبِهِ فَوْقَ كُلِّ شَيْ ءٍ وَ لَا يُقَالُ شَیْ ءٌ فَوْقَهُ أَمَامَ كُلِّ شَيْ ءٍ وَ لَا يُقَالُ لَهُ أَمَامٌ دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ لَا كَشَیْ ءٍ دَاخِلٍ وَ خَارِجٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا كَشَیْ ءٍ خَارِجٍ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ.
فإن هذه الأخبار و غيرها مما مر في كتاب التوحيد تدل على اختصاص تلك الصفات باللّٰه تعالى و علی القول بوجود مجرد سوى اللّٰه كانت مشتركة مع اللّٰه سبحانه فيها لا سيما في العقول التي ينفون عنها التغير و التبدل و لا يخلو من قوة لكن
:
· /bihar/58/105/