إلى الكواكب على انفرادها أو بمشاركة القمر بعيد غاية البعد و كون الكواكب عللا له من حيث الحرارة ظاهر الفساد و ما ذكره الطائفة الثانية من أنه للأبخرة الحادثة في باطن الأرض فيرد عليه أن الأبخرة الكثيرة الكثيفة التي تفور البحر مع عظمته لخروجها لو اجتمعت و احتبست في باطن الأرض ثم خرجت دفعة كما هو الظاهر من كلامه لزم انشقاق الأرض منها انشقاقا فاحشا ثم التئامها في كل يوم و ليلة لعله مما لا يرتاب أحد في أنه خلاف الواقع و لا يظهر للعقل سبب لالتئام الأرض بعد الانشقاق و كون
كل التئام مستندا إلى انشقاق حادث في موضع آخر من الأرض قريب من موضع الأول في غاية البعد و لو خرجت تدريجا لاستلزمت غليانا و فورانا في البحر دائما لا هذا النوع من الحركة و الامتلاء و هو واضح و ما ذكره الطائفة الثالثة من أنه كهيجان الطبائع فيرد عليه أنه لو كان المراد أنه و الطبائع تهيج بلا سبب فباطل و لو قيل بأن ذلك مقتضى الطبيعة فذلك مما لم يقل به أحد و لو أريد أنه بسبب و لو لم يكن معلوما لنا فذلك مما لا ثمرة له إذ الكلام في خصوص السبب و ما ذكره الطائفة الرابعة من أنه للانقلاب فلا يظهر له وجه و لا ينطبق على تلك الخصوصيات فالأوجه أن يقال إنها بقدرة اللّٰه و تدبيره و حكمته إما بتوسط الملك إن صح الخبر أو بما رأى المصلحة فيه من العلل و الأسباب فإنه تعالى المسبب لها و المقدر لأوقاتها و لم نكلف بالخوض في عللها و إن أمكنت مدخلية بعض تلك الوجوه التي تقدم ذكرها و العالم بها هو المدبر لها و يكفينا ما ظهر لنا من منافعها و فوائدها.
«3»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ ١ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ ٢
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ الْفُرَاتُ وَ النِّيلُ وَ سَيْحَانُ وَ جَيْحَانُ فَالْفُرَاتُ الْمَاءُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
:
· /bihar/57/35/