Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 57 ٣٤

قلت المياه في الجهة الجنوبية و تنقل ١ ماء البحر في هذين الميلين أعني في جهة٢ الشمال و الجنوب يسمی جزرا و مدا٣

و ذلك أن مد الجنوب جزر الشمال و مد الشمال جزر الجنوب فإن وافق القمر بعض الكواكب السيارة في أحد الميلين تزايد الفعلان و قوی الحر و اشتد لذلك ٤

انقلاب ماء البحر إلى الجهة المخالفة للجهة التي فيها الشمس و هذا رأي الكندي و أحمد بن الخصيب السرخسي في ما حكي عنهما٥ أن البحر يتحرك بتحرك الرياح ٦

انتهى.

و جملة القول فيه أن نهر البصرة و الأنهار المقاربة له يمد في كل يوم و ليلة مرتين و يدور ذلك في اليوم و الليلة و لا يخص وقتا كطلوع الشمس و غروبها و ارتفاعها و انخفاضها و يسمی ذلك بالمد اليومي و يكون المد عند زيادة نور القمر أشد و يسمی ذلك بالمد الشهري و هذا المد يمكن استناده إلى القمر لكونه تابعا له في الغالب بمعنى أنه يحصل في أيام زيادة نور القمر لكن الظاهر أنه لو كانت العلة زيادة نوره لكان هذا المد مقارنا لها أو بعدها بزمان يتم فيه فعل القمر و تأثيره في البحر و الظاهر أنه ليس تابعا له بهذا المعنى و علی تقدير صحة استناده إليه فلا ريب في بطلان ما جعله القائل الأول مناطا له من سخونة البحر بنور القمر لأنه مجانس للماء و كذا سخونة الجو به بل ربما يدعى أن نور القمر يبرد الجو و الأجسام كما هو المجرب نعم ربما يجوز العقل تأثير القمر في المد لنوع من المناسبة و الارتباط بين نوره و بين الماء و إن لم نعلمها بخصوصها لكن يقدح فيه ما ذكرناه من عدم انضباط المقارنة٧ و التأخر علی الوجه المذكور و أما المد اليومي فبطلان استناده إلى القمر واضح و استناده

(١)1- 1. في المصدر: ينتقل.
(٢)2- 2. في المصدر: جهتي.
(٣)3- 3. في المصدر: و مدا شتويا.
(٤)4- 4. في المصدر: و اشتد لذلك سيلان الهواء فاشتد لذلك انقلاب ....
(٥)5- 5. في المصدر: في ما حكاه عنه.
(٦)6- 6. مروج الذهب: ج 1، ص 68- 70.
(٧)7- 7. أو( خ).

:  · /bihar/57/34/