Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 57 ٣٤٩

باعتبار أن الطفل يمتص من غير ثدي أمه أيضا أو عرفك عند الحاجة إلى كل شي ء في دار الدنيا مواضع طلبك و في بعض النسخ و حرك عند الحاجة فالمراد بمواضع الطلب القوى و الآلات التي يحصل بها اجترار الغذاء هيهات أي بعد أن يحيط علما بصفات خالقه الذي هو أبعد الأشياء منه من حيث الحقيقة لعدم المشابهة و المجانسة و ليس له حدود المخلوقين من لا يقدر على وصف نفسه مع أنه أقرب الأشياء إليه و غيره من ذوي الهيئة و الأدوات المجانس له في الذات و الصفات المتصف بحدود المخلوقين.

«35»- النهج، [نهج البلاغة]: جَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا وَ أَبْصَاراً لِتَجْلُوَ عَنْ عَشَاهَا وَ أَشْلَاءً جَامِعَةً لِأَعْضَائِهَا مُلَائِمَةً لِأَحْنَائِهَا فِي تَرْكِيبِ صُوَرِهَا وَ مُدَدِ عُمُرِهَا بِأَبْدَانٍ قَائِمَةٍ بِأَرْفَاقِهَا وَ قُلُوبٍ رَائِدَةٍ لِأَرْزَاقِهَا فِي مُجَلِّلَاتِ نِعَمِهِ وَ مُوجِبَاتِ مِنَنِهِ وَ حَوَاجِزِ بَلِيَّتِهِ وَ جَوَائِزِ عَافِيَتِهِ ١

وَ قَدَّرَ لَكُمْ أَعْمَاراً سَتَرَهَا عَنْكُمْ وَ خَلَّفَ لَكُمْ عِبَراً مِنْ آثَارِ الْمَاضِينَ قَبْلَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام أَمْ هَذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ وَ شُغُفِ الْأَسْتَارِ نُطْفَةً دِهَاقاً وَ عَلَقَةً مِحَاقاً وَ جَنِيناً وَ رَاضِعاً وَ وَلِيداً وَ يَافِعاً ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً وَ لِسَاناً لَافِظاً وَ بَصَراً لَاحِظاً لِيَفْهَمَ مُعْتَبِراً وَ يُقَصِّرَ مُزْدَجِراً حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ وَ اسْتَوَى مِثَالُهُ نَفَرَ مُسْتَكْبِراً إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ٢.

توضيح: وعاه يعيه حفظه و جمعه و عناه الأمر يعنيه و يعنوه أهمه و العشا بالفتح و القصر سوء البصر بالليل و النهار أو بالليل أو العمی و تجلو بمعنى تكشف قيل أقيم المجلو مقام المجلو عنه و التقدير لتجلو عن قواها عشاها و قيل كلمة عن زائدة أو بمعنى بعد و المفعول محذوف و التقدير لتجلو الأذى بعد عشاها و هو بعيد و المراد جلاء العشا عن البصر الظاهر بأن ينظر إلى ما يعتبر به أو عن بصر القلب بأن يفرق بين الضار و النافع و الأشلاء جمع شلو بالكسر و هو العضو و فسره في القاموس بالجسد أيضا و جمعها للأعضاء على

(١)1- 1. في المصدر: مننه، و حواجز عافيته و قدر ....
(٢)2- 2. نهج البلاغة: ج 1، ص 143.

:  · /bihar/57/349/