Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 57 ٣٤٦

المنسوب إلى الملك بمعنى التقدير و التصوير و التخطيط كما هو معناه المعروف في أصل اللغة فيقتحمان أي يدخلان من غير اختيار لها و إذن منها و فيها الروح القديمة أي الروح المخلوق في الزمان المتقادم قبل خلق جسده و كثيرا ما يطلق القديم في اللغة و العرف على هذا المعنى كما لا يخفى على من تتبع كتب اللغة و موارد الاستعمالات و المراد بها النفس النباتية أو الروح الحيوانية أو الإنسانية قوله رؤيته أي ما يرى منه و يمكن أن يقرأ بالتشديد بمعنى التفكر و الفهم و العتو مجاوزة الحد و الاستكبار.

ثم اعلم أن للعلماء في أمثال هذا الخبر مسالك فمنهم من آمن بظاهرها و وكل علمها إلى من صدرت عنه و هذا سبيل المتقين و منهم من يقول ما يفهم من ظاهره حق و لا عبرة باستبعاد الأوهام في ما صدر عن أئمة الأنام عليهم السلام و منهم من قال هذا على سبيل التمثيل كأنه عليه السلام شبه ما يعلمه سبحانه من حاله و طينته و ما يستحقه من الكمالات و ما أودع فيه من درجات الاستعدادات بمجی ء الملكين و كتابتهما علی جبهته و غير ذلك و قال بعضهم قرع اللوح جبهة أمه كأنه كناية عن ظهور أحوال أمه و صفاتها و أخلاقها من ناصيتها و صورتها التي خلقت عليها كأنها جميعا مكتوبة عليها و إنما يستنبط الأحوال التي ينبغي أن يكون الولد عليها من ناصية أمه ١

و يكتب ذلك على وفق ما ثمة للمناسبة التي تكون بينه و بينها و ذلك لأن جوهر الروح إنما يفيض على البدن بحسب استعداده و قبوله إياه و استعداد البدن تابع لاستعداد نفس الأبوين و صفاتهما و أخلاقهما لا سيما الأم المربية له على وفق ما جاء به من ظهر أبيه فهي حينئذ مشتملة على أحواله الأبوية و الأمية و جعل الكتاب المختوم بين عينيه كناية عن ظهور صفاته و أخلاقه من ناصيته و صورته.

أقول: الأحوط و الأولی عدم التعرض لأمثال هذه التأويلات الواهية و التسليم لما ورد عن الأئمة الهادية عليهم السلام.

«31»- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَوْ

(١)1- 1. أمه مكتوبة( خ).

:  · /bihar/57/346/