Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 57 ٣٢٩

الشئون المختلفة التي جعلها اللّٰه في الإنسان بتبعية ما جعل فيه من العناصر المختلفة و الصفات المتضادة و المواد المتباينة.

مِنْ ماءٍ مَهِينٍ نطفة قذرة ذليلة و قال علي بن إبراهيم منتن فِي قَرارٍ مَكِينٍ قال في الرحم ١ إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ أي إلى قدر٢ معلوم من الوقت قدره اللّٰه للولادة فَقَدَرْنا على ذلك أو فقدرناه و يدل عليه قراءة نافع و الكسائي بالتشديد فَنِعْمَ الْقادِرُونَ نحن ف وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بقدرتنا على ذلك أو على الإعادة وَ خَلَقْناكُمْ أَزْواجاً أي ذكرا و أنثى قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ قيل دعاء عليه بأشنع الدعوات و تعجب من إفراطه في الكفران مِنْ أَيِّ شَيْ ءٍ خَلَقَهُ بيان لما أنعم عليه خصوصا من مبدإ حدوثه و استفهام للتحقير و لذلك أجاب عنه بقوله مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ أي فهيأه لما يصلح له من الأعضاء و الأشكال أو فقدر أطوارا إلى أن تم خلقه ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ أي ثم سهل مخرجه من بطن أمه بأن فتح فوهة الرحم و ألهمه أن ينتكس أو ذلل ٣

له سبيل الخير و الشر و فيه على المعنى الأخير إيماء بأن الدنيا طريق و المقصد غيرها و لذا عقبه بقوله ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ عد الإماتة و الإقبار في النعم لأن الإماتة وصلة في الجملة إلى الحياة الأبدية و اللذات الخالصة و الأمر بالقبر تكرمة و صيانة عن السباع.

ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ أي أي شي ء خدعك و جرأك على عصيانه قيل ذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار و الإشعار بما به يغره الشيطان فإنه يقول له افعل ما شئت فإن ربك كريم لا يعذب أحدا و قيل إنما قال سبحانه الكريم دون سائر أسمائه و صفاته لأنه كأنه لقنه الجواب حتى يقول غرني كرم الكريم

وَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ رُوِيَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله لَمَّا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ غَرَّهُ جَهْلُهُ ٤.

(١)1- 1. تفسير القمّيّ: 708.
(٢)2- 2. مقدار( خ).
(٣)3- 3. دلل( خ).
(٤)4- 4. مجمع البيان: ج 10، ص 449.

:  · /bihar/57/329/