و سادسها أن يكون المراد بالإنسان آدم عليه السلام و معنى مِنْ عَجَلٍ أي في سرعة من خلقه لأنه تعالى لم يخلقه مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ كما خلق غيره و إنما ابتدأه اللّٰه ابتداء و أنشأه إنشاء فكأنه تعالى نبه بذلك على الآية العجيبة في خلقه له و أنه عز و جل يری عباده من آياته و بيناته أولا ما تقتضيه مصالحهم و تستدعيه أحوالهم.
و سابعها ما روی عن مجاهد و غيره أن اللّٰه تعالى خلق آدم بعد خلق كل شي ء آخر نهار يوم الجمعة على سرعة معاجلا به غروب الشمس و روی أن آدم عليه السلام لما نفخت فيه الروح و بلغت أعالي جسده و لم تبلغ أسافله قال رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس.
و ثامنها ما روي عن ابن عباس و السدی أن آدم عليه السلام لما خلق و جعلت الروح في أكثر جسده وثب عجلان مبادرا إلى ثمار الجنة.
و قال قوم بل هم بالوثوب فهذا معنى قوله خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ و هذه الأجوبة الثلاثة المتأخرة مبنية على أن المراد بالإنسان فيها آدم عليه السلام دون غيره.
باب 40 آخر
نورد ما ذكره محمد بن بحر الشيباني المعروف بالدهني ١ في كتابه من قول مفضلي الأنبياء و الرسل و الأئمة و الحجج على الملائكة صلوات اللّٰه عليهم أجمعين على ما
:
· /bihar/57/308/