Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 57 ٢٩٧

أي مع أنهم أقرب مودة لأهل الإسلام و لهذا خص الملائكة بالمقربين منهم لكونهم أفضل.

و الجواب أن الكلام سيق لرد مقالة النصارى و غيرهم في المسيح و ادعائهم فيه مع النبوة البنوة بل الألوهية و الترفع عن العبودية لكونه روح اللّٰه ولد بلا أب لكونه يبرئ الأكمه و الأبرص و المعنى لا يترفع عيسى عن العبودية و لا من هو فوقه في هذا المعنى و هم الملائكة الذين لا أب لهم و لا أم و لا يقدرون على ما لا يقدر عليه عيسى عليه السلام و لا دلالة على الأفضلية بمعنى كثرة الثواب و سائر الكمالات أ لا ترى أن فيما ذكرت من المثال لم يقصد الزيادة و الرفعة في الفضل و الشرف و الكمال بل في ما هو مظنة الاستنكاف و الرضا كالغلبة و الاستكبار و الاستعلاء في السلطان و قرب المودة في النصارى.

و منها اطراد تقديم ذكر الملائكة على ذكر الأنبياء و الرسل و لا تعقل له جهة سوى الأفضلية.

و الجواب أنه يجوز أن يكون بجهة تقدمهم في الوجود أو في قوة الإيمان بهم و الاهتمام به لأنه أخفى فالإيمان بهم أقوى و بالتحريص عليه أحرى.

و أما العقليات فمنها أن الملائكة روحانيات مجردة في ذاتها متعلقة بالهياكل العلوية مبرأة عن ظلمة المادة و عن الشهوة و الغضب اللذين هما مبدءا الشرور و القبائح متصفة بالكمالات العلمية و العملية بالفعل من غير شوائب الجهل و النقص و الخروج عن القوة إلى الفعل على التدريج و من احتمال الغلط قوية على الأفعال العجيبة و إحداث السحب و الزلازل و أمثال ذلك مطلعة على أسرار الغيب سابقة إلى أنواع الخير و لا كذلك حال البشر.

و الجواب أن مبنى ذلك على قواعد الفلسفة دون الملة.

و منها أن أعمالهم الموجبة للمثوبات أكثر لطول زمانهم و أدوم لعدم تخلل الشواغل و أقوم لسلامتها عن مخالطة المعاصي المنقصة للثواب و علومهم أكمل و أكثر لكونهم نورانيين يشاهدون اللوح المحفوظ المنتقش بالكائنات و أسرار المغيبات.

:  · /bihar/57/297/