Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 57 ٢٨٧

على ضرب من الترتيب نذكره.

و المعتمد في القطع على أن الأنبياء أفضل من الملائكة على إجماع الشيعة الإمامية على ذلك لأنهم لا يختلفون في هذا بل يزيدون عليه و يذهبون إلى أن الأئمة عليهم السلام أفضل من الملائكة أجمعين و إجماعهم حجة لأن المعصوم في جملتهم و قد بينا في مواضع من كتبنا كيفية الاستدلال بهذه الطريقة و رتبناه و أجبنا عن كل سؤال يسأل عنه فيها و بينا كيف الطريق مع غيبة الإمام إلى العلم بمذاهبه و أقواله و شرحنا ذلك فلا معنى للتشاغل به هاهنا و يمكن أن يستدل على ذلك بأمره تعالى للملائكة بالسجود لآدم عليه السلام و أنه يقتضي تعظيمه عليهم و تقديمه و إكرامه و إذا كان المفضول لا يجوز تعظيمه و تقديمه على الفاضل علمنا أن آدم عليه السلام أفضل من الملائكة و كل من قال إن آدم أفضل من الملائكة ذهب إلى أن جميع الأنبياء عليهم السلام أفضل من جميع الملائكة و لا أحد من الأمة فصل بين الأمرين.

فإن قيل و من أين أنه أمرهم بالسجود على جهة التقديم و التعظيم.

قلنا لا يخلو تعبدهم بالسجود له من أن يكون على سبيل القبلة و الجهة من غير أن يقترن به تعظيم و تقديم أو يكون على ما ذكرناه فإن كان الأول لم يجز أنفة إبليس من السجود و تكبره عنه و قوله أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَ ١ و قوله أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ٢ و القرآن كله ناطق بأن امتناع إبليس من السجود إنما هو لاعتقاده التفضيل به و التكرمة فلو لم يكن الأمر على هذا لوجب أن يرده اللّٰه تعالى عنه و يعلمه أنه ما أمره بالسجود على وجه تعظيمه له و لا تفضيله بل على الوجه الآخر الذي لا حظ للتفضيل فيه و ما جاز إغفال ذلك و هو سبب معصية إبليس و ضلالته فلما لم يقع ذلك دل على أن الأمر بالسجود لم يكن إلا على جهة التفضيل و التعظيم و كيف يقع شك في أن الأمر على ما ذكرنا و كل نبي أراد تعظيم آدم عليه السلام و وصفه بما اقتضى الفخر و الشرف نفسه بإسجاد الملائكة له و جعل

(١)1- 1. أسری: 62.
(٢)2- 2. الأعراف: 11، ص: 76.

:  · /bihar/57/287/